فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١ - (الرابعة)
الشّرعية تجري بلا مانع.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: ضابط جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر و عدم جريانها، و انّه لو كان الأثر المترتب على الفعل الاختياري من المسببات التّوليدية فلا تجري فيه البراءة لرجوع الشك فيه إلى الشك في المحصّل، و ان كان الأثر من الدّواعي فالبراءة تجري فيه لأنّ نفس متعلّق التّكليف مردّد بين الأقلّ و الأكثر.
ثمّ انه ان علم انّ من أيّ القبيلين فهو، و ان لم يعلم، فان كان هناك مائز عرفي فهو المتّبع، كما في الطّهارة الخبثية، حيث انّ العرف يفهم من الأمر بالغسل انّ الأمر به انّما هو لإفراغ المحلّ عن القذارة و الخباثة، لا بما انّه غسل و إجراء الماء على المحلّ، ففي مثل هذا يكون الغسل معنونا بالطّهارة، و تكون الطّهارة بنظر العرف من المسببات التّوليدية للغسل، فلو شك في حصول الطّهارة بالغسل الكذائي كمرّة في البول، كان مقتضى الأصل عدم حصول الطّهارة، من غير فرق بين تعلّق الأمر بالطّهارة و بين تعلّقه بالغسل، لأن المرتكز العرفي في الأمر بالغسل انّما هو الغسل المستتبع للطّهارة المعنون بذلك، كالأمر بالإلقاء من حيث تعنونه بالإحراق، و على هذا يترتّب فروع كثيرة في باب الطّهارة الخبثيّة.
و ان لم يكن هناك مائز عرفي، فلا طريق لنا إلى معرفة كون الأثر من المسببات أو من الدّواعي، إلّا من ظاهر الأمر، فان تعلّق الأمر بالأثر، فمن نفس تعلّقه يستكشف انّه من المسببات التوليدية، لاستحالة تعلّق الأمر بما لا يكون فعلا اختياريّا و لا مسببا توليديّا، و يلزمه عدم جريان البراءة كما عرفت. و ان لم يتعلّق التّكليف به، بل تعلّق بنفس الفعل الاختياريّ فيستكشف من ذلك كشفا إنيّا انّ متعلّق التّكليف هو نفس الفعل، و ذلك الأثر لا يكون من المسببات التوليدية، إذ لو كان كذلك لوجب على الحكيم التنبيه عليه بعد ما لم يكن مرتكزا عرفيّا، بداهة انّه لو كان متعلّق التّكليف هو الأثر الحاصل من الفعل الاختياري لا نفسه لكان قد أخلّ بغرضه حيث لم يبينه. و من هنا قيل: انّ القول بعدم اعتبار قصد الوجه في العبادات من حيث خلوّ الاخبار عن التّكليف به، مع انّه ليس ممّا يفهمه العرف.