فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الثاني
خاصّ للحجّ، فهذا يندرج في باب النّهي عن العبادة ان كانت المقدّمة عباديّة، أو المعاملة ان لم تكن كذلك.
و أخرى: لا يرد النّهي عن فرد منها بالخصوص، بل كان المنهيّ عنه عنوانا كليا انطبق على بعض افراد المقدّمة، كما في السّير على الدّابة المغصوبة في الحجّ، حيث انّ الواجب بالوجوب المقدّمي هو السّير الّذي له افراد و المنهيّ عنه هو الغصب الّذي له افراد أيضا، و قد اجتمع كلّ من عنوان الواجب و الحرام في السّير على الدّابة المغصوبة، فهذا يكون من باب اجتماع الأمر و النّهي، و ليس من باب النّهي عن العبادة أو المعاملة، و لا يتوقّف اندراجه في باب الاجتماع على ان يكون الواجب بالوجوب المقدمي هو عنوان المقدمة حتى يمنع عن ذلك بل يكفى ان يكون الواجب عنوانا كليّا ذا افراد، كالمثال المتقدّم فتأمل جيّدا.
ثمّ انّه لا ثمرة في إدراج المسألة بباب اجتماع الأمر و النّهي، فانّه ان كانت المقدّمة توصّليّة فالغرض منها يحصل بمجرّد فعلها، قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل، قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي أو لم نقل. و ان كانت عباديّة فلمّا كان وجوبها مترشّحا عن وجوب ذيها و كان لها افراد مباحة فالوجوب انّما يترشّح إلى المقدّمة المباحة لا محالة، و معه لا يصح التّعبد بها على كلّ حال، فتأمل.
الأمر الثّاني:
لا أصل في وجوب المقدّمة عند الشّك، لا من حيث المسألة الأصوليّة، و لا من حيث المسألة الفقهيّة. امّا من حيث المسألة الأصوليّة، فلأنّ البحث فيها من هذه الحيثيّة انّما كان في الملازمة و عدمها، و معلوم: انّ الملازمة و عدم الملازمة ليست مجرى لأصل من الأصول، لعدم الحالة السّابقة لها، بل ان كانت فهي أزليّة، و ان لم تكن فكذلك.
و امّا من حيث المسألة الفقهيّة، فلأنّ وجوب المقدّمة و ان لم يكن عند عدم وجوب ذيها، فتكون بهذا الاعتبار مجرى للاستصحاب عند وجوب ذيها و الشّك في وجوبها، إلّا انّه لا أثر لهذا الاستصحاب بعد ما فرض كونها مقدّمة و انّه ممّا لا بدّ منها، لمكان التّوقّف.