فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثاني
قد ظهر ممّا قدّمناه: الفرق بين المقدّمة الوجوبيّة و المقدّمة الوجوديّة، حيث انّ المقدّمة الوجوبيّة ما كانت واقعة فوق دائرة الطّلب، و تؤخذ مفروضة الوجود في المرتبة السّابقة على الطّلب، و لا يمكن وقوعها بعد ذلك تحت دائرة الطّلب بحيث يلزم تحصيلها، للزوم الخلف كما لا يخفى.
و هذا بخلاف المقدّمة الوجوديّة، فانّها واقعة تحت دائرة الطّلب و يلزم تحصيلها.
و بعد ذلك نقول: انّ القيود و الإضافات الّتي اعتبرت في ناحية المتعلّق أو المكلّف على اختلافها، من حيث كونها من مقولة المكان أو الزّمان و غير ذلك من ملابسات الفعل حتّى الحال، لا تخلو امّا ان تكون اختياريّة تتعلّق بها إرادة الفاعل، و امّا ان تكون غير اختياريّة فان كانت غير اختياريّة فلا محيص من خروجها عن تحت دائرة الطّلب، إذ لا يعقل التّكليف بأمر غير اختياريّ، فكلّ طرف إضافة خارج عن تحت الاختيار لا بدّ من خروجه عن تحت الطّلب و يكون الطّلب متعلّقا بالقطعة الاختياريّة، و القطعة الغير الاختياريّة لا بدّ من أخذها مفروضة الوجود واقعة فوق دائرة الطّلب، و تكون ح من المقدّمات الوجوبيّة و يكون الواجب مشروطا بالنّسبة إليها.
و امّا إذا كانت الملابسات اختياريّة و تتعلّق بها إرادة الفاعل فوقوعها تحت دائرة الطلب بمكان من الإمكان، كما انّ وقوعها فوق دائرة الطّلب أيضا بمكان من الإمكان، فتصلح ان تكون مقدّمة وجوديّة بحيث يتعلّق الطّلب بها، و تكون لازمة التّحصيل كالطّهارة بالنّسبة إلى الصّلاة، و تصلح ان تكون مقدّمة وجوبيّة تؤخذ مفروضة الوجود و تكون غير لازمة التّحصيل كالاستطاعة في الحجّ. هذا بحسب عالم الثّبوت.
و امّا في عالم الإثبات فالمتّبع هو لسان الدّليل و ما يستفاد منه بحسب القرائن و مناسبات الحكم و الموضوع. فان استفيد منه انّه مقدّمة وجوبيّة فهو، و ان استفيد انّه مقدّمة وجوديّة كانت لازمة التّحصيل. و ان لم يمكن استفادة أحد الوجهين من الأدلّة و وصلت النّوبة إلى الشّك، كان ذلك من الشّك بين الواجب المشروط و