فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨١ - الأمر الثاني
و قد حكى عن السّيد الكبير الشّيرازي قده، بأنّ المقرّر قد اشتبه و لم يصل إلى مطلب الشّيخ قده، و كان نظر الشّيخ قده في إنكار رجوع الشّرط إلى الهيئة إلى انّ الإنشاء غير قابل للتقييد. و على كل حال لا يهمّنا تصحيح ما في التقرير بعد وضوح المطلب، و ان الشرط لا يمكن ان يرجع إلى المفهوم الأفرادي، بل الشّرط لا بدّ ان يرجع إلى المفهوم التّركيبي و مفاد الجملة، كما هو ظاهر تعريف القضيّة الشّرطيّة:
بأنها ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى.
و كذلك لا يمكن إرجاع الشّرط إلى الهيئة بمعناها الإيقاعي، بحيث يرجع الشّرط إلى الإنشاء، لوضوح انّ الإنشاء غير قابل للاشتراط و التّعليق، و لا يتصف بالإطلاق و الاشتراط، و انّما يتّصف بالوجود و العدم.
و كذلك لا يمكن إرجاع الشّرط إلى المنشأ بالهيئة، لأنّ الاشتراط يتوقّف على لحاظ المعنى اسميّا استقلاليّا، و لا يعقل ورود الشّرط على المعنى الحرفي، لا لكون المعنى الحرفي جزئيا و انّ الموضوع له فيه خاصّ، حتّى يرد عليه ان المعنى الحرفي ليس بجزئي بل الموضوع له فيه عام كالوضع، بل لأن المعنى الحرفي ممّا لا يمكن ان يلتفت إليه بما انّه معنى حرفي، لفنائه في الغير و كونه مغفولا عنه في موطن وجوده الّذي هو موطن الاستعمال، على ما تقدم بيانه في مبحث الحروف، فالمنشأ بهذه الهيئة لا يمكن ان يقيد، لعدم الالتفات إليه و لا يقع النّظر الاستقلالي نحوه، بل هو مغفول عنه عند إلقاء الهيئة، فلا يعقل ان يرجع الشّرط إلى مفاد الهيئة الّذي هو معنى حرفيّ.
و كذا لا يعقل ان يرجع الشّرط إلى المحمول المنتسب بعد الانتساب في الزّمان لاستلزامه النّسخ، إذ لو فرض تأخّر الاشتراط عن وجوب الإكرام مثلا زمانا يلزم النسخ كما لا يخفى. و كذا لا يمكن ان يرجع الشرط إلى المحمول في رتبة الانتساب، سواء أريد من المحمول المتعلق، و هو الإكرام الّذي يحمل على الفاعل، أو أريد منه الوجوب، لأنّه على كلّ تقدير يرجع التّقييد إلى المفهوم الأفرادي. فلا بدّ من ان يرجع التّقييد إلى المحمول المنتسب بوصف كونه منتسبا، [١] أي وجوب الإكرام أو
______________________________
[١] مطارح الأنظار- الهداية الرابعة من مباحث مقدمة الواجب «إذا ثبت وجوب شيء و شك في كونه