فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثاني
فان قلت:
كيف لا يصلح فارقا؟ فانّه بعد البناء على انّ القدرة الشّرعيّة لها دخل في الملاك كيف يمكن القول بلزوم تهيئة مقدّمات القدرة؟ فانّ معنى ذلك هو لزوم تهيئة مقدّمات حدوث الملاك، و بعبارة أخرى: الملاك انّما يحصل و يحدث بالقدرة، بحيث لو لا القدرة لما كان هناك ملاك، كما هو الحال في سائر القيود الشّرعيّة الّتي لها دخل في الملاك، و مع هذا كيف توجبون تحصيل القدرة عليه؟ و كيف يندرج عند عدم تحصيلها تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار؟ فانّه لو لم يحصل القدرة لم يكن هناك ملاك للحكم و مع عدم ثبوت الملاك واقعا كيف يعاقب و على أي شيء يعاقب؟ مع انّه لا ملاك و لا حكم واقعا، و مورد قاعدة الامتناع بالاختيار- حيث نقول بالعقاب فيه- انّما هو فيما إذا أوجب الامتناع بالاختيار تفويت الملاك بعد ثبوته، و امّا الامتناع بالاختيار مع عدم ثبوت الملاك واقعا في ظرف التّفويت، فانّ العقاب يكون حينئذ بلا موجب.
قلت:
نعم القدرة الشّرعيّة و ان كان لها دخل في الملاك بحيث لولاها لما كان هناك ملاك واقعا، إلّا انّ المفروض انّ الّذي له دخل في الملاك، هي القدرة بمعناها الأعمّ الشّامل للقدرة على تحصيلها و تهيئة مقدّماتها الإعداديّة، لأنّ محلّ الكلام هو ما إذا اعتبر القدرة بتلك السعة الّتي يحكم بها العقل في لسان الدّليل، فالّذي يكون له دخل في الملاك هي القدرة الواسعة الشّاملة للقدرة على تحصيلها و حفظها بعد حصولها و تهيئة مقدّماتها، و هذا المعنى من القدرة حاصل بالفرض، لأنّ الكلام فيمن يمكنه تهيئة مقدّمات القدرة و حفظها، و إلّا كان خارجا عن الكلام موضوعا، فما له دخل في الملاك حاصل، و معه يندرج تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار، لأنّه لو لم يحفظ قدرته مع تمكّنه من حفظها فقد فوّت الملاك بسوء اختياره مع ثبوته، لحصول شرطه و هو تمكّنه من حفظ القدرة أو تحصيلها، فتأمل في المقام جيّدا فانه لا يخلو من دقّة.
فتحصل: انّه لو اعتبرت القدرة شرعا بنحو ما يعتبرها العقل من السّعة،