فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤١ - المقدمة الثالثة
شرطه في عرض الأمر بالأهمّ. و ذلك لا يستقم إلّا بعد القول بصيرورة الواجب المشروط مطلقا بعد تحقّق شرطه. و يظهر منه ذلك أيضا في موارد أخر لعلّه نشير إليها في محلّها.
المقدّمة الثّالثة
قسّموا الواجب إلى موسّع و مضيق و عرّفوا الأوّل بما إذا كان الزّمان المضروب لفعل الواجب أوسع من الفعل، و بعبارة أخرى: ما كان له افراد و أبدال طوليّة بحسب الزّمان. و يقابله المضيق و هو ما إذا كان الزّمان المضروب للفعل بقدره، أي ما لا يكون له بدل طولي بحسب الزّمان.
ثمّ انّ المضيق على قسمين: قسم أخذ فيه الشّيء شرطا للتكليف بلحاظ حال الانقضاء، سواء كان ذلك الشّيء من مقولة الزّمان، أو من مقولة الزّماني، أي يكون انقضاء ذلك الشّيء و سبقه شرطا للتّكليف. و لعلّ باب الحدود و الدّيات من هذا القبيل، بناء على ان يكون التّكليف بالحدّ مضيقا، فانّ الشّرط لوجوب الحدّ هو انقضاء القتل من القاتل و تحقّقه منه، و لا يتوجّه التّكليف بالحدّ حال تلبّس القاتل بالقتل، بل يعتبر انقضاء القتل منه و لو آناً ما. و لو ناقشت في المثال فهو غير عزيز، مع انّ مع المقصود في المقام مجرّد تصوّر أخذ الشّيء شرطا للتّكليف بلحاظ حال انقضائه، وجد له في الشّريعة مثال أو لم يوجد.
و يمكن تصوير ذلك في الواجب الموسّع أيضا، بان يؤخذ الشّيء شرطا للتّكليف بالموسّع بلحاظ حال الانقضاء، و ان لم نعثر على مثال له، أو قلنا انّ الحدّ من الواجبات الموسّعة. و المقصود انّه لا اختصاص لما قلناه بالمضيق.
و قسم أخذ الشّيء فيه شرطا بلحاظ حال وجوده، و لا يعتبر فيه الانقضاء، فيثبت التّكليف مقارنا لوجود الشّرط، و لا يتوقّف ثبوته على انقضاء الشّرط، بل يتّحد زمان وجود الشّرط و زمان وجود التّكليف و زمان امتثاله و يجتمع الجميع في آن واحد حقيقي. و أغلب الواجبات المضيقة في الشّريعة من هذا القبيل، كما في باب الصّوم، حيث انّ الفجر شرط للتّكليف بالصّوم، و مع ذلك يثبت التّكليف مقارنا لطلوع الفجر، كما انّ زمان امتثال التّكليف بالصّوم أيضا يكون من أوّل