فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - (الأمر الثاني)
المنع عن كفايته في صحّة العبادة و احتياج العبادة إلى الأمر. فعلى كلّ من قال بصحّة العبادة بالملاك أو بالأمر التّرتبي دفع هذا الأشكال. كما انّه يتوقّف على دفعه دعوى ترجيح ما لا يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة على ما يكون مشروطا بها عند المزاحمة، لأنّ مقتضى الأشكال هو انّ جميع التّكاليف مشروطة بالقدرة الشّرعيّة، فليس هناك واجب لم يكن مشروطا بها حتّى يقدّم على ما يكون مشروطا بها، هذا.
و الّذي ينبغي ان يقال في حلّ الأشكال على الوجه الأخير من وجوه تقريره: هو انّه ليس من مقدّمات الحكمة لزوم إيقاع المكلّف في خلاف الواقع، حتّى يقال في المقام انّه لا يلزم ذلك، بل الّذي نحتاج إليه في مقدّمات الحكمة هو كون المتكلّم في مقام بيان مراده، و حيث لم يبيّن القيد فلا بدّ ان يكون مراده الإطلاق.
و الحاصل: انّه يكفى في صحّة التّمسّك بالإطلاق مجرّد عدم بيان القيد مع انّه كان بصدد بيان مراده. و لا نحتاج في التّمسك بالإطلاق إلى توسيط لزوم وقوع المكلّف في مخالفة الواقع، مع انّه في المقام أيضا يلزم ذلك لو كانت القدرة المعتبرة قيدا في المتعلّق، لوضوح انّ المراد من القدرة الأعمّ من القدرة العقليّة المقابلة للعجز العقلي، أو القدرة الشّرعيّة المقابلة للعجز الشّرعي، فلو كان المتعلّق مقيدا ثبوتا بالقدرة عليه و عدم العجز عنه و مع ذلك لم يبينه في لسان الدّليل و أخلّ ببيان ذلك يلزم أحيانا وقوع المكلّف في مخالفة الواقع، لأنّه ربّما يتخيّل المكلّف انّه قادر على إيجاد المتعلّق شرعا فيأتي به، مع انه عاجز عنه شرعا، فيلزم وقوعه في خلاف الواقع من جهة عدم تقييد المولى المتعلق بالقدرة، فانّه لو قيّده بذلك لم يلزم ذلك. مثلا لو كانت الصّلاة مقيّدة بالقدرة عليها و عدم العجز عنها و لو شرعا، بان اعتبر فيها عدم العجز الشّرعي عنها، و مع ذلك أخلّ ببيان ذلك في لسان الدّليل، فقد يكون الشّخص عاجزا عن الصّلاة شرعا لمكان مزاحمتها بالأهمّ، و مع هذا يغرّه إطلاق الأمر بالصّلاة و عدم تقييدها بالقدرة عليها فيأتي بها، مع انّه لو لم يخل ببيان التّقييد لم يأت بها، فالإتيان بها و إيقاع الشّخص في مخالفة الواقع انّما جاء من قبل الإطلاق.
فدعوى: انّ اعتبار القدرة في المتعلّق لا يضرّ بإيراد الكلام مطلقا و لا قبح في