فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - الأمر الثاني
تتعلّق الإرادة بها مرسلة، بل انّما تتعلّق الإرادة بها على تقدير حصول الوقت، و كيف يمكن ان تتعلّق الإرادة بأمر مقيّد بما هو خارج عن القدرة مع عدم حصوله؟ إذ ليست الإرادة عبارة عن نفس الحبّ و الشوق حتّى يقال: يمكن تعلّق الحبّ و الشّوق بأمر محال التّحقق، فضلا عمّا يمكن تحقّقه و لو عن غير اختيار، فضلا عمّا هو مقطوع التّحقق كالفجر في المثال، بل المراد من الإرادة هي الّتي يعبّر عنها بالطّلب عند من يقول باتحاد الطّلب و الإرادة، و معلوم: انّ الطّلب عبارة عن حملة النّفس و تصدّيها نحو المطلوب، و هل يعقل تصدّى النّفس نحو ما يكون مقيّدا بأمر غير اختياريّ؟ كلّا لا يمكن ذلك، بل النّفس انّما تتصدّى نحو الأمر الاختياري، و هو ذات الصّلاة، و المفروض انّ ذاتها ليست مطلوبة، بل المطلوب منها هو خصوص المقيّدة بكونها عند الطّلوع، و فرضنا انّها باعتبار القيد غير اختياريّة، فكيف يمكن ان تتعلّق الإرادة الفعليّة بها؟ و ما يتراءى من المشي و السّعي نحو مسجد الكوفة لإدراك الصّلاة عند طلوع الفجر إذا كانت مطلوبة بهذا الوجه، فانّما هو لمكان التّفويت، حيث انّه لو لم يسع إلى ذلك يفوت عنه مصلحة الصّلاة في المسجد عند الفجر، و أين هذا ممّا نحن فيه، من تعلّق الإرادة التّبعيّة الناشئة من إرادة ذي المقدّمة؟ فانّ باب الإرادة التّبعيّة امر، و باب التّفويت امر آخر، فالمستشكل كان حقّه ان لا يمثّل بما يجري فيه برهان التّفويت، بل يفرض الكلام فيما إذا لم يتوقّف المطلوب على مقدّمات يلزم تحصيلها لمكان التّفويت، كما لو فرض انّ الشّخص حاضر في مسجد الكوفة، ففي مثل هذا يتّضح الفرق بين المثالين: مثال كون الصّلاة مطلوبة بلا قيد، و مثال كونها مطلوبة عند طلوع الفجر، فهل يمكنه ان يقول: انّه لا نجد فرقا بين المثالين؟ كلّا لا يمكنه ذلك، فانّه لو كانت نفس الصّلاة مطلوبة بلا قيد فلا محالة انّه يحرّك عضلاته نحوها و يأتي بها في الحال، بخلاف ما إذا كانت مطلوبة على تقدير طلوع الفجر، فانه لا يحرّك عضلاته نحوها في الحال بل ينتظر و يصبر حتّى يطلع الفجر. و ليس ذلك إلّا لمكان عدم تعلق الإرادة الفعليّة بها، و هل يمكن لأحد ان يدّعى عدم الفرق بين المثالين و انّ الإرادتين في كليهما على نهج واحد؟.
فعلم من جميع ما ذكرنا: انّه لا مجال لدعوى إمكان الواجب المعلّق، و انّ