فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - الأمر الثاني
تثليث الأقسام ممّا لا وجه له، بل الواجب ينقسم إلى مطلق و مشروط، من دون ان يكون لهما ثالث، فكلّ خصوصيّة لم تؤخذ مفروضة الوجود فالواجب يكون بالنّسبة إليها مط، و ان أخذت مفروضة الوجود فالواجب بالنّسبة إليها مشروط، و تقسيم المقدّمة إلى الوجوديّة و الوجوبيّة انّما ينشأ من هذا، فانّ المقدّمة الوجوديّة هي ما أخذت تحت دائرة الطّلب، و المقدّمة الوجوبيّة هي ما أخذت فوق دائرة الطّلب، و هي الّتي لوحظت مفروضة الوجود، سواء كانت اختياريّة أو غير اختياريّة، فانّه لا يفترق الحال في ذلك بعد أخذها مفروضة الوجود.
ثمّ انّه لا إشكال، في انّ وجوب المقدّمات الوجوديّة يتبع في الإطلاق و الاشتراط وجوب ذيها، فان كان وجوب ذي المقدّمة مط فلا بدّ ان يكون وجوب المقدّمات الوجوديّة أيضا مط، و ان كان مشروطا فكذلك، و السّر في ذلك واضح، لأن وجوب المقدّمة انّما يترشّح من وجوب ذيها، فلا يعقل ان يكون وجوب ذي المقدّمة مشروطا و وجوب المقدّمة مط، لأنّ فاقد الشّيء لا يمكن ان يكون معطي الشّيء، فلا تجب المقدّمات الوجوديّة إلّا عند وجوب ذيها و حصول ما يكون شرطا لوجوبها. هذا حسب ما تقتضيه قاعدة التّبعيّة عقلا.
و لكن انخرمت هذه القاعدة في عدة موارد، حيث كانت المقدّمات الوجوديّة لازمة التّحصيل قبل وجوب ذيها و حصول المقدّمة الوجوبيّة، و الّذي ألجأ صاحب الفصول إلى الالتزام بالواجب المعلّق هو هذا، حيث شاهد وجوب بعض المقدّمات الوجوديّة قبل حصول ما هو الشّرط في وجوب ذي المقدّمة كالوقت، فالتزم بتقدم الوجوب على الوقت. و حيث أبطلنا الواجب المعلّق فلا بدّ لنا من بيان وجه وجوب تلك المقدّمات الوجوديّة قبل وجوب ذيها.
و لا يخفى عليك: اختلاف كلمات الفقهاء و اضطرابها في بيان الموارد الّتي تجب فيها المقدّمات، فتراهم في مورد يحكمون بوجوب المقدّمة الوجوديّة قبل حصول وقت ذي المقدّمة، و تريهم في مورد آخر لا يحكمون بذلك، كما انّه في المورد الواحد يفرّقون بين المقدّمات الوجوديّة، فيوجبون بعضها و لا يوجبون البعض الأخر، مثلا تريهم يقولون: لا يجوز إراقة الماء قبل الوقت لمن يعلم بأنه لا يتمكّن من الوضوء بعد