فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - (الوجه الثالث)
ملاك واحد، و مع وحدة الملاك و انطباقه على كلّ واحد من الخصال مثلا لا يمكن ان يكون التّكليف بكلّ واحد مشروطا بعدم فعل الآخر، إذ يلزم فعليّة جميع التّكاليف عند ترك فعل الكلّ، لتحقّق شرط الوجوب في كلّ واحد، و لازم ذلك تعدّد العقاب و هو ضروريّ البطلان إذ ليس في ترك الواجب التّخييري إلّا عقاب واحد، مع انّه كيف يعقل ان يكون هناك واجبات متعدّدة فعليّة مع وحدة الملاك؟ و هذا بخلاف الاشتراط الناشئ عن تزاحم الخطابين، فانّ تعدّد العقاب لا مانع منه، و فعليّة كلّ من الواجبين لا محذور فيه لتماميّة الملاك في كلّ منهما، كما سيأتي تفصيله في مبحث التّرتّب إن شاء اللّه تعالى. مع انّ إرجاع الواجب التّخييري إلى الواجب المشروط خلاف ظاهر الأدلّة، حيث انّ الواجب المشروط لا بدّ ان يكون مشروطا بأحد أدوات الشّرط فتأمل جيّدا.
(الوجه الثّالث)
هو انّ الواجب في الحقيقة في الواجب التّخييري هو الجامع بين الأفراد الّذي يؤثّر في الملاك الواحد، لوضوح انّ المتعدّد بما هو متعدد لا يمكن ان يقتضى أثرا واحدا، لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد، فلا بدّ ان يكون هناك جامع بين الأفراد يقتضى الأثر الواحد، و يكون الواجب هو ذلك الجامع، فيرجع التّخيير الشّرعي إلى التّخيير العقلي، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه فانّ وجود الجامع بين الأفراد و ان كان ممّا لا بدّ منه فرارا عن المحذور المتقدّم، إلّا انّه ليس كلّ جامع ينفع في التّخيير العقلي، بل يعتبر في الجامع ان يكون امرا قريبا عرفيّا يصح تعلّق التّكليف به بنفسه، بحيث يكون من المسبّبات التوليديّة، بل لا يكفى مجرّد كونه سببا توليديّا، إذ التّسخين يكون من المسبّبات التّوليديّة لكلّ من الشّمس و النّار، و مع ذلك ليس بينهما جامع قريب عرفيّ، و ان كان بينهما جامع عقلي لا محالة. و تباين افراد خصال الكفّارة عرفا ليس بأدون من تباين الشّمس و النّار، فلا يمكن إرجاع التّخيير بينهما إلى التّخيير العقلي، لما عرفت من انّه يعتبر في التّخيير العقلي ان يكون الجامع بين الأفراد جامعا قريبا عرفيّا، كالماء، و