فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - المقام الثاني
لوجود أحد الضدين هي الطّاردة للآخر، سواء كان المحلّ فارغا عنه أو مشغولا به.
و بما ذكرنا اندفعت شبهة الكعبي أيضا، و هي انتفاء المباح بدعوى انّ ترك الحرام يتوقّف على فعل وجوديّ لعدم خلوّ الإنسان عنه، فيكون الفعل مقدّمة لترك الحرام. وجه الدّفع: هو انّ ترك الحرام لا يتوقّف على فعل وجوديّ، بل يتوقّف على الصّارف عنه، و الفعل لا يكون إلّا من المقارنات، نعم لا مضايقة في وجوب الفعل إذا توقّف بقاء الصّارف عليه، كما إذا توقّف بقاء الصّارف عن الزّنا على الخروج عن الدّار بحيث لولاه لوقع في الزّنا، فالالتزام بوجوب الخروج في مثل هذا الفرض لا محذور فيه و لا يلزم نفى المباح رأسا. مع انّه يمكن المنع حتى في هذا الفرض، لأنّ الصّارف لم يكن واجبا شرعيّا حتى يجب ما يتوقّف عليه، بل هو واقع في مرحلة الامتثال الّذي يكون الحاكم به العقل، فتأمل جيّدا.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّ الأمر بالشّيء لا يقتضى النّهى عن ضدّه الخاصّ فيما كان للضدّين ثالث، كما هو الغالب، لا من جهة الملازمة و لا من جهة المقدّميّة، كما مرّ. ثمّ انهم عدوا للنّزاع في الاقتضاء و عدم الاقتضاء ثمرات:
منها: و هي العمدة- فساد الضّد إذا كان عبادة بناء على الاقتضاء لأنّه يكون من النّهى في العبادة، و عدم فساده بناء على عدم الاقتضاء. و عن البهائي[١] إنكار هذه الثّمرة، و القول بان الفساد لا يتوقّف على القول بالاقتضاء، بل يكفى في الفساد عدم الأمر بالضّد، حيث انّ صحّة العبادة تتوقّف على الأمر بها، و بعد ما لم يكن الضّد مأمورا به لامتناع الأمر بالضّدين فلا محالة من ان يقع فاسدا، هذا.
و حكى [١] عن المحقّق الكركي[٢] و جماعة ممّن تأخّر عنه: المنع عن
______________________________
[١] و لا يخفى عليك انّه ليس في عبارة المحقق تصريح بهذا البيان و التفصيل، بل له كلام في شرح قول العلامة ببطلان الصلاة في أوّل وقتها لمن كان عليه دين واجب الأداء فورا يظهر منه انّ إطلاق الأمر بالموسّع يعمّ الفرد المزاحم للمضيق و لازم كلامه ذلك هو ما ذكرناه من التفصيل في المقام، كما انّ له كلاما يظهر منه صحّة الأمر التّرتبي، فراجع كلامه و تأمل في ما أفاده من جواب الإشكالات التي أوردها على نفسه- منه.
[١] راجع زبدة الأصول، المطلب الأوّل من المنهج الثالث بحث الضد، ص ٨٢.
[٢] راجع« جامع المقاصد في شرح القواعد» كتاب الدين و توابعه، المطلب الأوّل من المقصد الأوّل.