فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - المقام الثاني
إطلاق مقالة البهائي رحمه الله من فساد الضّد لو قلنا بتوقّف العبادة على الأمر، بل ذلك انّما يتمّ في خصوص المتزاحمين المضيقين إذا كان أحدهما أهمّ، كما لو فرض مزاحمة الصّلاة في آخر الوقت لواجب آخر أهمّ، فانّ في مثل هذا يتمّ كلام البهائي من فساد الصّلاة بناء على توقّف صحّة العبادة على الأمر بها، لأنّه لا امر بها ح مع مزاحمتها لواجب أهمّ. و امّا لو فرض وقوع التّزاحم بين مضيق و موسّع، كما لو فرض مزاحمة الصّلاة في بعض أوقات وجوبها لواجب آخر مضيق، ففي مثل هذا يمكن القول بصحّة الفرد المزاحم من الصّلاة لذلك الواجب، و لو قلنا بتوقّف صحّة العبادة على الأمر.
و حاصل ما يمكن من توجيه ما أفاده المحقّق هو انّه: لما تعلّق الأمر بالطّبيعة على نحو صرف الوجود، لا على نحو السّريان كما في النّهى عن الطّبيعة كانت القدرة على إيجاد الطّبيعة و لو في ضمن فرد ما كافية في تعلّق الأمر بالطّبيعة، لخروجه بذلك عن قبح التّكليف بما لا يطاق، و لا يتوقّف الأمر بالطّبيعة على القدرة على جميع افرادها، بل يكفى في صحّة تعلّق الأمر بالطّبيعة تمكن المكلّف من صرف الإيجاد حتّى لا يلزم التّكليف بما لا يطاق، و بعد تعلّق الأمر بالطّبيعة تكون جميع الأفراد متساوية الأقدام في الانطباق، لأنّ انطباق الكلّي على افراده قهريّ، و بعد الانطباق يكون الأجزاء عقليّا، و حينئذ لا مانع من الإتيان بذلك الفرد من الصّلاة المزاحم للإزالة مثلا بداعي امتثال الأمر المتعلّق بالطّبيعة، و لا يتوقّف صحته على تعلّق الأمر به بالخصوص، حتى يقال: بعد الأمر بالإزالة لا يمكن الأمر بذاك الفرد المزاحم لاستلزامه الأمر بالضّدين، بل يكفى في صحّته تعلق الأمر بالطبيعة، و بعد ذلك يكون الانطباق قهريّا و الأجزاء عقليّا. فلو قلنا: انّ صحّة العبادة تتوقّف على الأمر بها كان الضّد الموسّع صحيحا إذا كان عبادة، نعم لو قلنا: انّ الأمر بالشّيء يقتضى النّهى عن ضدّه كان ذلك الفرد من الصّلاة المزاحم للإزالة منهيّا عنه، و بعد تعلّق النّهى به يخرج عن قابليّة انطباق الطّبيعة المأمور بها عليه، فلا يصلح ان يأتي به بداعي الأمر بالطبيعة، لأنّ هذا الدّاعي انّما يصح في الأفراد المنطبقة لا الأفراد الغير المنطبقة فظهر انّ نفى الثّمرة في اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه و عدم اقتضائه