فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - (الأول)
فيه، مع انّه يحتمل كون ما عدا السّورة واجبا غيريّا و مقدّمة للصّلاة مع السّورة، فكذلك المقام من غير فرق بينهما، سوى تعلّق العلم بمعظم الواجب في مثل الصّلاة بلا سورة، و في المقام تعلّق العلم بمقدار من الواجب كالوضوء فقط، و هذا لا يصلح ان يكون فارقا فيما نحن بصدده. كما لا يصلح الفرق بين المقامين: بأنه في المقام قد تعلّق العلم بما يحتمل كونه مقدّمة خارجيّة كالوضوء بالنّسبة إلى الصّلاة، و في ذلك المقام تعلّق العلم بما يحتمل كونه مقدّمة داخليّة، فانّ المناط في الجميع واحد و هو العلم بالوجوب، مع انّه لنا ان نفرض مثال المقام بما يحتمل كونه مقدّمة داخليّة، كما إذا علم بوجوب السّورة فقط و شكّ في النّفسيّة و الغيريّة، فتأمل.
بقي في المقام التّنبيه على أمرين
(الأوّل)
قد اختلف الأعلام في استحقاق الثّواب و العقاب على فعل الواجب الغيري و تركه على أقوال (ثالثها) التّفصيل بين ما إذا كان الوجوب الغيري مستفادا من خطاب أصليّ فيترتّب، أو تبعيّ فلا يترتّب.
(رابعها) التّفصيل بين استحقاق الثّواب فلا يترتّب، و استحقاق العقاب فيترتّب.
و الأولى تحرير محلّ النزاع في المقام، بالأعمّ من الاستحقاق و التّفضّل، إذ استحقاق الثّواب في الواجبات النفسيّة محلّ كلام.
فقد حكى شيخنا الأستاذ مدّ ظله، عن المفيد (ره) القول بعدم استحقاق العبد للثّواب على الإطاعة و امتثال أوامر مولاه عقلا على وجه يكون عدم ترتّب الثّواب على إطاعته من الظّلم المستحيل في حقّه تعالى و كيف يحكم العقل بذلك؟
مع انّ العبد مملوك لمولاه، فعليه إطاعته و امتثال أوامره، و لا يمتنع عقلا عدم إثابة العبد لإطاعة مولاه، بل الثّواب انّما يكون بالتّفضل منه تعالى على عبيده و منّة عليهم بذلك. و قد خالف في ذلك المتكلّمون، حيث قالوا بالاستحقاق. و نظير هذا البحث وقع في وجوب قبول التّوبة، حيث ذهب المتكلّمون إلى وجوب قبولها عليه تعالى و