فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - المقدمة الرابعة
تقدّم فساد المبنى، و ان تقدير سبق التّكليف بلا موجب بل مستحيل. و حينئذ لا يتمّ جعل الشّرط هو العنوان المنتزع، بل يكون الشّرط هو نفس العصيان، و قد اعترف انّه بناء على ذلك لا يلزم طلب الجمع.
و ثانيا:
لو فرض انّ الشّرط هو الوصف الانتزاعي فلا يلزم أيضا طلب الجمع، لأنّ الوصف انّما انتزع من العصيان الّذي هو زمان خلوّ المكلّف عن الأهمّ، فمعنى كونك ممّن تعصي: كونك ممّن تخلو عن فعل الأهمّ. و مع ذلك كيف يلزم طلب الجمع؟
و مجرّد اجتماع الخطابين في زمان و فعليّتهما بتحقق شرطهما لا يقتضى إيجاب الجمع، بل انّ أساس التّرتب انّما هو على اجتماع الخطابين في زمان، فغاية ما يلزم من أخذ الشّرط الوصف الانتزاعي هو اجتماع كلّ من خطاب الأهمّ و المهمّ في زمان واحد، و هذا ممّا لا محيص عنه في الخطاب التّرتّبي. بل لو أخذ نفس العصيان شرطا فلا بدّ ان يؤخذ على وجه يجتمع فيه كلّ من خطاب الأهمّ و المهمّ، و ذلك بان يكون الشّرط هو التّلبس بالعصيان الّذي يكون خطاب الأهمّ في حاله محفوظا، لا تحقّق العصيان بمعنى الانقضاء و المضي الّذي يكون خطاب الأهمّ عنده ساقطا، لسقوط كلّ خطاب بعصيانه.
و بالجملة: لا فرق بين ان يكون الشّرط هو نفس العصيان أو الوصف الانتزاعي، في اجتماع كلّ من الخطابين في زمان واحد، و في عدم اقتضائهما لطلب الجمع بعد ما اعتبر في خطاب المهمّ خلوّ المكلّف عن فعل الأهمّ، سواء كان الشّرط نفس ذلك، أو كان هو منشأ انتزاع ما هو الشّرط كما لا يخفى، فتأمل جيّدا.
المقدّمة الرّابعة:
الّتي هي أهمّ المقدّمات، بل عليها يبتنى أساس التّرتّب، هي انّ انحفاظ كل خطاب بالنّسبة إلى ما يتصوّر من التّقادير و الانقسامات يكون على أحد أنحاء ثلاثة:
الأوّل:
ما كان انحفاظه بالإطلاق أو التّقييد اللّحاظي، و ذلك بالنّسبة إلى كلّ