فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٠ - المقدمة الرابعة
الثّالث:
ما كان انحفاظ الخطاب لا بالإطلاق و التّقييد اللّحاظي، و لا بنتيجة الإطلاق و التّقييد. و ذلك بالنّسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب، و هو الفعل أو التّرك الّذي يطالب به أو بنقيضه، حيث يكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل و التّرك بنفسه و باقتضاء هويّة ذاته، لا بإطلاقه لحاظا أو نتيجة، إذ لا يعقل الإطلاق و التّقييد بالنّسبة إلى تقديري فعل متعلّق الخطاب و تركه، بل يؤخذ المتعلّق معرّى عن حيثيّة فعله و تركه و يلاحظ نفس ذاته، فيحمل عليه بالفعل ان كان الخطاب وجوبيّا، و بالتّرك ان كان الخطاب تحريميّا. فيكون البعث نحو فعل المتعلّق أو تركه نظير حمل الوجود أو العدم على شيء، حيث انّه يؤخذ ذلك الشّيء معرّى عن الوجود و العدم، فيحمل عليه الوجود تارة، و العدم أخرى، و يقال مثلا زيد موجود أو معدوم. و لا يعقل تقييد زيد بالوجود في حمل الوجود عليه، و لا تقييده بالعدم، و لا إطلاقه بالنّسبة إلى الوجود و العدم، للزوم حمل الشّيء على نفسه في الأوّل، و اجتماع النّقيضين في الثّاني، و كلا المحذورين في الثّالث.
و كذا يقال في المقام: انّه لا يمكن تقييد المتعلّق بالفعل في مقام البعث إليه، و لا تقييده بالتّرك، و لا إطلاقه بالنّسبة إلى تقديري الفعل و التّرك، لاستلزامه طلب الحاصل في الأوّل، و طلب الجمع بين النّقيضين في الثّاني، و كلا المحذورين في الثّالث، فلا بدّ من لحاظ ذات المتعلّق مهملا معرّى عن كلا تقديري الفعل و التّرك، فيخاطب به بعثا أو زجرا. و ليس فيه تقييد و لا إطلاق لا لحاظا و لا نتيجة، و لكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظا في كلتا حالتي الفعل و التّرك ما لم تتحقّق الإطاعة أو العصيان، فانّه عند ذلك يسقط الخطاب. و انحفاظ الخطاب في كلا التّقديرين انّما يكون باقتضاء ذاته، لأنّه بنفسه يقتضى فعل المتعلّق و طرد تكره، فيكون وجود الخطاب في الحالين لمكان نفسه و لأنّه خطاب بالفعل أو التّرك.
و بذلك يظهر لك: انّ الفرق بين هذا التّقدير الّذي يكون الخطاب محفوظا عنده، و بين سائر التّقادير الّتي يكون الخطاب محفوظا عندها أيضا من وجهين:
الأوّل: انّ نسبة تلك التّقادير إلى الخطاب نسبة العلّة إلى معلولها، بمعنى انّ