فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٣ - الأول
هي قضايا حقيقيّة، و ليست إخبارات عمّا سيأتي بان يكون مثل قوله تعالى: و للّه على الناس إلخ اخبارا بأنّ كل من يوجد مستطيعا فأوجه عليه خطابا يخصه، بل انما هي إخبارات عن إنشاءات في عالم اللّوح المحفوظ. و بالجملة: كون القضايا الشّرعية من القضايا الحقيقيّة واضح لا يحتاج إلى مزيد برهان و بيان.
إذ عرفت ذلك فاعلم: انّ الجهات الّتي تمتاز بها القضيّة الخارجيّة عن القضيّة الحقيقيّة و ان كانت كثيرة قد أشرنا إلى بعضها، إلّا انّ ما يرتبط بما نحن فيه من الواجب المشروط و المط، هي جهات ثلاث:
الجهة الأولى:
انّ العبرة في القضيّة الخارجيّة، هو علم الآمر باجتماع الشّروط و ما له دخل في حكمه، فلا يوجه التّكليف على عمرو مثلا بوجوب إكرام زيد إلّا بعد علمه باجتماع عمرو لجميع الشّروط المعتبرة في حكمه: من العقل، و البلوغ، و القدرة، و غير ذلك ممّا يرى دخله في مناط حكمه، و لو فرض انّ الآمر كان جاهلا بوجود شرط من شروط صدور الحكم، كمجيء بكر الّذي له دخل في تكليف عمرو بوجوب إكرام زيد، فلا محالة يعلّق حكمه بصورة وجود الشّرط، و يقول: ان جاء بكر فأكرم زيدا، و تكون القضيّة الخارجيّة من هذه الجهة- أي من جهة تعليقها على الشّرط- ملحقة بالقضيّة الحقيقيّة، على ما سيأتي بيانه.
و الحاصل: انّ المدار في صدور الحكم في القضيّة الخارجيّة انّما هو على علم الآمر باجتماع شروط حكمه و عدم علمه، فان كان عالما بها فلا محالة يصدر منه الحكم و لو فرض خطاء علمه و عدم اجتماع الشّروط واقعا، إذ لا دخل لوجودها الواقعي في ذلك، بل المناط في صدور الحكم هو وجودها العلمي، فان كان عالما بها يحكم و ان لم تكن في الواقع موجودة، و ان لم يكن عالما بها لا يحكم و ان كانت موجودة في الواقع الا على وجه الاشتراط بوجودها، فيرجع إلى القضيّة الحقيقيّة من هذه الجهة، فلا يعتبر في صدور الحكم في القضيّة الخارجيّة إلّا علم الآمر باجتماع الشّرائط.
و امّا في القضيّة الحقيقيّة: فيعتبر فيها تحقّق الموضوع خارجا، إذ الشّرط في