فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - (الجهة الثانية)
الثّاني: عدم دلالته على ذلك مط.
الثّالث: التّفصيل بين المتّصل فلا دلالة فيه، و المنفصل فيدلّ على بقاء الوجوب فيما بعد الوقت، و لكن إذا لم يكن لدليل القيد إطلاق، و هذا هو الّذي اختاره في الكفاية[١].
و الأقوى: هو الوجه الثّاني، و وجهه ظاهر، لأنّ التّقييد بالوقت يكون كالتّقييد بغيره من الأوصاف و الملابسات، و قد بيّنا في محلّه وجه حمل المط على المقيد مط متّصلا كان أو منفصلا، و عدم صحة حمل دليل القيد على كونه واجبا في واجب، أو كونه أفضل الأفراد، و لا خصوصية لقيدية الوقت، فكما ان التقييد بالإيمان يوجب انحصار الواجب في المؤمنة و عدم وجوب عتق الكافرة من غير فرق بين المتّصل و المنفصل، فكذا التّقييد بالوقت. و ما ذكره في الكفاية من التّفصيل ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فانّ دليل التّوقيت امّا ان يدلّ على التّقييد و امّا ان لا يدلّ، فان دلّ على التّقييد فلا يمكن دلالته على بقاء الوجوب بعد ذلك و استفادة كونه من قبيل تعدّد المطلوب، و ان لم يدلّ على التّقييد فيخرج عن كونه واجبا موقّتا.
و الحاصل: انّه مع كون الواجب موقّتا لا يمكن دعوى انّ التّقييد بالوقت يكون على نحو تعدّد المطلوب و انّه من قبيل الواجب في واجب، من غير فرق بين المتّصل و المنفصل. فوجوب الفعل في خارج الوقت يحتاج إلى دليل، و لا يكفى الدّليل الأوّل.
(الجهة الثانية)
لا إشكال في قيام الدّليل في بعض الموارد على وجوب الفعل في خارج الوقت عند فوته في الوقت كالفرائض اليوميّة، و صوم رمضان، و النّذر المعيّن، فحينئذ يقع البحث في انّه بعد قيام الدّليل على ذلك هل يكون التقييد بالوقت من باب تعدّد المطلوب و كونه واجبا في واجب؟ أو يكون من باب التّقييد و لكن قيديته مقصورة
[١] كفاية الأصول، الجلد الأوّل، ص ٢٣٠« ثم انه لا دلالة للأمر بالموقت بوجه ...»