فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - (الأمر التاسع)
فظهر: انّ القول بالتّركيب لا يلازم القول بالأعمّ، كما ربّما يتخيّل، [١] بل قوى ذلك شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه ابتداء، و ان كان قد عدل عنه أخيرا و أفاد: انّه لا يمكن القول بالوضع للأعمّ مط، سواء قلنا بالبساطة، أو قلنا بالتّركيب، و ان كان الأمر على البساطة أوضح، لما عرفت: من انّ المشتقّ بناء على البساطة ليس إلّا عبارة عن نفس الحدث لا بشرط، و اللّفظ انّما يكون موضوعا بإزاء هذا المعنى، و بعد الانقضاء لم يبق حدث حتّى يتوهّم كونه حقيقة فيه، كما انّه عند انعدام الصّورة النوعية في الجوامد لم يبق ما هو الموضوع له.
و لا يتوهّم انّه بناء على هذا ينبغي ان لا يصح إطلاق المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ، إذ معنى المشتق لم يبق و الذات الباقية أجنبيّة عن المشتق، فعلى أيّ وجه يصح إطلاق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ؟ فانّ الذات و ان لم تكن مأخوذة في المشتق، إلّا انّها لمّا كانت معروضة للمشتق و متّصفة به في السّابق، صحّ إطلاق المشتق عليها بعلاقة ما كان.
و بالجملة: لا محيص عن القول بوضع المشتق لخصوص المتلبّس، و لا يمكن عقلا ان يكون موضوعا للأعمّ. هذا مضافا إلى وجود علائم الحقيقة و المجاز في المقام، حيث انّه يتبادر خصوص المتلبّس عند الإطلاق، و يصح سلب عنوان المشتقّ عمّن انقضى عنه المبدأ، فيصح ان يقال: زيد ليس بضارب إذا كان قد انقضى عنه الضّرب، و لا ينافى صحّة السّلب لصحّة الحمل، بداهة انّ صحة الحمل ليس لمكان جوهر اللّفظ، بل بعناية ما كان، بخلاف صحّة السلب، فانّه يصح سلب الضّارب بما له من المعنى من دون عناية عن زيد الّذي لم يكن بضارب فعلا، كما يصح سلب الأسد بما له من المعنى عن الرّجل الشّجاع، مع صحّة حمله عليه أيضا، إلّا انّ صحّة الحمل لمكان العناية، بخلاف صحّة السّلب.
______________________________
[١] بتقريب انّه موضوع لنفس النسبة من غير تقييد بالانقضاء و التلبّس، و بعبارة أخرى: موضوع للذّات التي ثبت لها الضرب كما هو المتأول في تفسير الضارب، و من المعلوم: انّ هذا المعنى يصدق على المنقضى و المتلبس، فاعتبار خصوص المتلبس يحتاج إلى مئونة زائدة، فتأمل- منه.