فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٢ - الثالث
عن الحقيقة و الهويّة، و يكون ممّا يلحق الجنس و يعرض له، سواء كان ممّا يعرض الجنس القريب كالمتحرّك بالإرادة العارض للحيوان، أو الجنس البعيد كالنّامي العارض للجسم. و حينئذ لو كان مفهوم الشّيء من العرض العامّ لكان اللازم ان يكون من اللّواحق و العوارض الجنسيّة، و نحن لا نتعقل ان يكون هناك جنس يكون الشّيء من عوارضه، إذ ليس فوق مفهوم الشّيء امر يكون الشّيء عارضا عليه، بل الشّيء هو فوق كلّ موجود في العالم، بحيث يصدق على جميع الموجودات من المادّيات و المجرّدات و الجواهر و الأعراض- انّه شيء، فكيف يمكن ان يكون الشّيء من العوارض الجنسيّة؟ و أيّ جنس يكون فوق الشّيء؟ حتّى يكون الشّيء عارضا له، فلا بدّ ان يكون الشّيء هو بنفسه جنسا عاليا لجميع الموجودات الإمكانية من المادّيات و غيرها.
و امّا توهّم انّه لا يمكن ان يكون الشّيء جنسا للموجودات، لإطلاق الشّيء على الباري تعالى، مع انّه لا جنس له لاستلزامه التّركيب فلا يخفى فساده، فانّه تعالى شيء إلّا انّه لا كالأشياء، كما ورد ذلك في خطبته عليه السلام [١] فليس إطلاق الشّيء عليه كإطلاقه على سائر الأشياء حتّى يلزم التّركيب في ذاته تعالى.
فان قلت: انّ الشّيئية انّما تكون من الأمور الانتزاعيّة الخارجية المحمول، فلا يمكن ان تكون جنسا عاليا، لأنّ الجنس لا بدّ ان يكون ذاتيّا للشّيء، فلا يمكن ان
______________________________
[١] لم نجد في خطب نهج البلاغة ما ورد بهذا المضمون نعم ورد هذا المضمون في بعض الروايات كقوله عليه السلام: هو شيء بخلاف الأشياء في خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام و قوله عليه السلام انه شيء لا كالأشياء في خبر محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام و لكن الأول مجهول بعباس بن عمرو الفقيمي و الثاني مرسل.
و في المقام روايات أخرى يستفاد منها صحة إطلاق القول بأنه تعالى شيء، راجع أصول الكافي الجزء ١، كتاب التّوحيد، باب إطلاق القول بأنه شيء ص ١٠٩ توحيد الصدوق. باب في انه تبارك و تعالى شيء ص ٦٢ بحار الأنوار الجزء ٣، باب ٩ من كتاب التوحيد ص ٢٥٧