فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - (الامر الثالث)
تقييده بالقدرة، فتكون القدرة المعتبرة في مثل هذا عقليّة لا شرعيّة، و ينحصر القدرة الشرعيّة بما إذا قيّد المتعلّق بالقدرة، كما في مثال الحجّ. فارتفع الأشكال بحذافيره، فتأمل في المقام جيّدا.
إذا عرفت ذلك، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من مرجّحات باب التّزاحم. و قد ظهر لك: انّ المرجّح الثّاني ما كان أحد المتزاحمين غير مشروط بالقدرة الشّرعيّة فانّه يقدّم على ما كان مشروطا بها.
(الامر الثّالث)
ترجيح ما لا بدل له شرعا على ما له البدل شرعا، كما إذا زاحمت الطّهارة المائيّة واجبا آخر لا بدل له، فانّه يقدّم ما لا بدل له على ما له البدل. و السّرّ في ذلك واضح، لأنّ كلّ مورد ثبت فيه البدل شرعا لواجب فلا محالة يكون ذلك الواجب مقيّدا بالقدرة و التّمكن، لأنّه لا معنى لجعل شيء بدلا طوليّا لشيء إلّا كون ذلك البدل مقيّدا بالعجز عن ذلك الشّيء و عدم التّمكن منه، و لازم ذلك هو تقييد ذلك الواجب بصورة التّمكن و القدرة، سواء وقع التّصريح بذلك في لسان الدّليل- كما في قوله تعالى: فان لم تجدوا ماء فتيمّموا، حيث انّه قيّد التّيمم بصورة عدم وجدان الماء فيستفاد منه تقييد الوضوء بصورة وجدان الماء و التّمكن منه- أو لم يقع التّصريح بذلك في لسان الدّليل.
و بالجملة: نفس جعل البدليّة الطّوليّة يقتضى التّقييد بالقدرة، فتكون النسبة بين هذا المرجّح و المرجّح السّابق العموم المطلق، لأنّ كلّ ما له البدل يكون مقيّدا بالقدرة الشّرعيّة، و ليس كلّ ما يكون مقيّدا بالقدرة الشّرعيّة له البدل، كما هو واضح.
فالوضوء إذا زاحم واجبا آخر من واجبات الصّلاة يسقط و ينتقل التّكليف إلى التّيمّم، من غير فرق في ذلك بين الوقت و غيره، فلو دار الأمر بين الوضوء و إدراك ركعة أو أزيد من الوقت و بين التّيمّم و إدراك جميع الوقت، قدّم الوقت و تيمّم ليدرك جميع الوقت.
و امّا توهّم انّ الوقت أيضا ممّا ثبت له البدل، حيث انّ الظّاهر من