فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - بقي الكلام فيما استدل به القائل بالأعم، و هو أمور
و الحاصل: انّ المصنف يرى انّ إطلاق الضّارب على من لم يكن متلبّسا بالضّرب فعلا و كان متلبّسا في الزّمان الماضي انّما يكون بلحاظ حال تلبّسه، لا بلحاظه الفعلي بحيث يكون الإطلاق لمكان تعنونه فعلا بالعنوان لمكان صدور الضّرب عنه في الزّمان الماضي.
و بذلك يظهر: ضعف التّمسك بآيتي السّرقة و الزّنا اللّتين تمسّك بهما القائل بالأعمّ، بتوهم انّ المشتقّ في الآيتين انّما استعمل في الأعمّ من المنقضى، بل ربّما يتخيّل انّه مستعمل في خصوص المنقضى، حيث انّه بعد تحقق السرقة و الزنا يحكم عليه بالقطع و الحدّ، لوضوح انّه لو لا تحقّق الموجب للحدّ، و انقضاء زمانه و لو آناً ما، لا يحكم عليه بالحدّ من القطع و الجلد.
و لكن لا يخفى عليك فساد التّوهم، لأنّ المشتقّ في الآيتين لم يستعمل في المنقضى، بل لا يمكن ان يكون مستعملا في ذلك، لأنّ المشتقّ انّما جعل في الآيتين موضوعا للحكم، و من المعلوم: انّه لا يعقل تخلّف الحكم عن الموضوع و لو آناً ما، و إلّا لزم ان لا يكون المشتقّ وحده موضوعا، بل كان مضى الزّمان و لو آناً ما له دخل في الموضوع، و المفروض انّ المشتقّ تمام الموضوع للحكم.
و الحاصل: انّ كل عنوان أخذ موضوعا لحكم من الأحكام فلا يخلو، امّا ان يكون أخذه لمجرّد المعرفيّة من دون ان يكون له دخل في الموضوع، و امّا ان يكون له دخل فيه. و هذا أيضا على قسمين، لأنّه، امّا ان يكون له دخل حدوثا و بقاء، بحيث يدور الحكم مدار فعليّة العنوان، كما في مثل حرمة وطء الحائض، حيث انّ الحرمة تدور مدار فعليّة الحيض في كلّ زمان. و أخرى: يكون له دخل حدوثا فقط، كما في عنوان السّارق و الزّاني.
و في كلا القسمين انّما يكون الحكم بلحاظ التّلبس، و لا يمكن ان يكون بلحاظ الانقضاء، لأنّ المفروض انّ العنوان هو الموضوع للحكم، فلا بدّ ان يكون الحكم بلحاظ التلبس، إذ لو أخذ بلحاظ الانقضاء يلزم ان لا يكون العنوان تمام الموضوع، بل كان مضيّ الزّمان له دخل، فيلزم الخلف.
و بالجملة: لا إشكال في انّ السرقة و الزناء علّة للحكم بالجلد و القطع،