فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - بقي الكلام فيما استدل به القائل بالأعم، و هو أمور
و لا يمكن تخلّف الحكم عنهما، و ليس الحكم بالجلد و القطع و كذا سائر الحدود من الأحكام الّتي يتوقّف استمرارها على استمرار موضوعاتها، كما في مثل حرمة وطء الحائض، حيث انّ الحرمة في كلّ زمان يتوقف على ثبوت الحائض في ذلك الزّمان، لا ان يكون حدوث الحيض في زمان كافيا في بقاء الحرمة و لو مع عدم التّلبس بعنوان الحائض، بداهة انّ الأمر لا يكون كذلك و هذا بخلاف باب الحدود، فانّه يكفى في ترتّب الحكم بالحدّ التلبّس بالعنوان آناً ما، و بعد التلبس يبقى الحكم إلى ان يمتثل، و لا يتوقّف بقاء الحكم على بقاء الموضوع في كلّ آن.
فظهر: انّ في مثل آية السرقة و الزناء لا يمكن ان يراد من المشتق المنقضى و لا الأعمّ منه و من التلبس، بل لا محيص من ان يراد منه خصوص المتلبّس لئلا يلزم تخلّف الحكم عن موضوعه.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عمّا استدلّ به القائل بالأعمّ أيضا، بقوله تعالى:[١] و لا ينال عهدي الظّالمين بضميمة استدلال الإمام[٢] بها على عدم قابليّة الرّجلين للخلافة لمكان عبادتهما الأوثان.
تقريب الاستدلال: هو انّه لو لا كون المشتقّ للأعمّ لما صح استدلاله عليه السلام لعدم كون الرّجلين حين التّصدي للخلافة من عبدة الأوثان هذا.
و لكن ظهر الجواب عن ذلك، لأنّ استدلال الإمام عليه السلام لا يتوقّف على استعمال المشتق في المنقضى، بل الاستدلال يتمّ و لو كان موضوعا لخصوص المتلبّس، لأنّ التلبس بالعنوان و لو آناً ما يكفى في عدم نيل العهد إلى الأبد، و لا يتوقّف على بقاء العنوان، فحدوث العنوان في مثل هذا يوجب ترتّب الحكم، فالمشتق في مثل الآية أيضا قد استعمل في المتلبّس.
و يؤيد ذلك: انّ جلالة قدر الخلافة و ولاية العهد تناسب ان لا يكون
[١] سورة البقرة، الآية ١٢٤
[٢] راجع أصول الكافي، الجزء ١، كتاب الحجة، باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة، ص ٣٢٦