فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - (الأمر الثالث)
بمجيء زيد في الغد يوجب إرادته للاستقبال، و لا أثر لوجودهما العيني في ذلك، فانّ من لم يعلم بقدوم زيد في الغد لا يتحقّق منه إرادة الاستقبال و ان فرض قدومه في الغد، كما انّ علمه بقدومه يوجب إرادة الاستقبال و ان فرض عدم قدومه، فالمؤثّر هو الوجود العلمي، و كذا الحال في علل التّشريع، فانّ علل التّشريع هي العلل الفائتة و لا فرق بينهما، إلّا انّهم اصطلحوا في التّعبير عنها في الشّرعيّات بعلل التّشريع و حكم التّشريع، و في التّكوينيّات بالعلل الفائتة، و على كلّ حال علم الآمر بترتّب الحكمة موجب للأمر و ان كانت هي بوجودها العيني متأخّرة عن الأمر، فما كان من العلل الفائتة و العلل التّشريعيّة لا يندرج في الشّرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام، و ذلك واضح.
(الأمر الثّالث)
ليس المراد من الشّرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام باب الإضافات و العناوين الانتزاعيّة، كالتّقدّم، و التّأخّر، و السّبق، و اللّحوق، و التّعقّب، و غير ذلك من الإضافات و الأمور الانتزاعيّة، فلو كان عنوان التّقدم و التّعقّب شرطا لوضع أو تكليف لا يكون ذلك من الشّرط المتأخّر، و لا يلزم الخلف و تأثير المعدوم في الموجود و تقدّم المعلول على علّته، و ذلك لأنّ عنوان التّقدم ينتزع من ذات المتقدم عند تأخر شيء عنه، و لا يتوقف انتزاع عنوان التقدم عن شيء على وجود المتأخر في موطن الانتزاع، بل في بعض المقامات ممّا لا يمكن ذلك، كتقدّم بعض اجزاء الزّمان على بعض، فانّ عنوان التّقدم ينتزع لليوم الحاضر لتحقّق الغد في موطنه، فيقال: هذا اليوم متقدّم على غد، و لا يتوقّف انتزاع عنوان التقدّم لليوم الحاضر على مجيء الغد، بل لا يصح لتصرّم اليوم الحاضر عند مجيء الغد، و لا معنى لاتّصافه بالتّقدم حال تصرّمه و انعدامه. هذا حال الزّمان، و قس على ذلك حال الزّمانيّات الطّوليّة في الزّمان، حيث يكون أحد الزّمانيين مقدّما على الأخر في موطن وجوده لمكان وجود المتأخّر في موطنه، فيقال زيد مقدّم على عمرو و لو لم يكن عمرو موجودا في الحال، بل يكفى وجوده فيما بعد في انتزاع عنوان التّقدّم لزيد في موطن وجوده.
***