فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٨ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
الوجود بل هي هي بعينها لأنّ اللابشرط يجامع هذا الانضمام فلا يحصل المغايرة بين الأجزاء و الكل، بل المراد من البشرط الشيئية في المقام هو لحاظ الجملة شيئا واحدا على وجه يكون للأجزاء المجتمعة حالة وحدة بها يقوم الملاك و المصلحة، و هذا المعنى من البشرط الشيئيّة يباين اللابشرطيّة و يضادّه، إذ ذوات الأجزاء ح لم تكن ملحوظة بهذا اللحاظ، بل هذا اللحاظ يوجب فناء الذّوات و اندكاكها في ضمن الوحدة على وجه لا تكون الذّوات ملحوظة إلّا تبعا، و لا بشرطيّة الجزء لا يمكن ان يجامع هذا المعنى من الاجتماع و الانضمام، بل الّذي يجامعه هو مجرّد الاجتماع في الوجود و انضمام بعضها مع بعض. و لكن قد عرفت انّه ليس المراد من الانضمام المعتبر في الكلّ هذا المعنى، بل الانضمام المعتبر هو الانضمام على وجه تكون الجملة شيئا واحدا.
و الّذي يدلّ على انّ المراد من الانضمام المعتبر في الكلّ هذا المعنى، هو انّه لو نوى الصّلاة لا على وجه لحاظ الوحدة، بل نوى كلّ جزء جزء مستقلا و أتى بالأجزاء على هذا الوجه متعاقبة و منضما بعضها مع بعض كانت صلاته باطلة.
فيظهر من ذلك: انّ المعتبر في الكلّ ليس مجرّد الانضمام، بل لا بدّ من لحاظ الوحدة.
و هذا المعنى من الانضمام كما ترى متأخّر في الرّتبة عن لحاظ ذوات الأجزاء لا بشرط، إذ لا بدّ أوّلا من تصوّر ذوات الأجزاء و بعد ذلك يجعل الجملة شيئا واحدا، فحصلت المغايرة بين الأجزاء و الكلّ، و تقدّم الأوّل على الثّاني. هذا غاية ما يمكن ان يوجّه دعوى مقدّميّة الأجزاء للكلّ.
و لكن مع ذلك لا ينفع في دخول الأجزاء في محلّ النّزاع، فانّ التّقدّم المدّعى للأجزاء انّما هو التّقدم بحسب عالم اللّحاظ و التّصور، و امّا بحسب عالم الوجود و التّحقق فليس بين الأجزاء و الكلّ تقدّم و تأخّر، بل الأجزاء بوجودها العيني عين الكلّ، و تكون واجبة بنفس وجوب الكلّ، و ليس لها وجود آخر تكون به واجبة بالوجوب المقدّمي، فتأمل في المقام جيّدا. هذا تمام الكلام في المقدّمات الداخلية بالمعنى الأخصّ، و امّا المقدّمات الخارجيّة بالمعنى الأخصّ قد عرفت انّ ما عدا العلّة التّامّة منها داخلة في محلّ النّزاع.