فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٠ - (الأمر الخامس)
متصرّمة، كتصرّم نفس المبدأ، إلّا انّه لا موجب للحاظ الزّمان كذلك، فتأمل جيّدا.
(الأمر الخامس)
المراد من الحال في قولهم: إطلاق المشتق على المتلبّس بالمبدإ في الحال يكون حقيقة، ليس زمان الحال المقابل لزمان الماضي و الاستقبال الّذي هو عبارة عن زمان التكلّم و النّطق، بل المراد من الحال، هو حال التّلبس بالمبدإ في حال تحقق المبدأ و فعليّة قيامه بالذّات. و بعبارة أخرى: المراد بالحال، هو وجود العنوان المتولد من قيام العرض بمحله، سواء كان مقارنا لزمان الحال، كما إذا كان زيد ضاربا حين قولي: زيد ضارب، أو كان سابقا على زمان الحال، أو لا حقا له، كما إذا قلت: كان زيد ضاربا، أو سيكون زيد ضاربا.
و بذلك يندفع: ما ربّما يستشكل في المقام: من المنافاة، بين الاتفاق على انّ إطلاق المشتقّ على المتلبّس في الحال يكون على وجه الحقيقة، و بين الاتفاق على انّ الأسماء مط لا تدلّ على الزّمان، سواء في ذلك الجوامد و المشتقّات، و انّما قيل بدلالة الأفعال على الزّمان، و هو أيضا محلّ منع كما سيأتي وجه المنافاة، هو انّه لو لم يكن الزّمان مأخوذا في مفهوم الاسم و لا جزء الموضوع له، فكيف يكون إطلاق المشتق على المتلبّس في الحال على وجه الحقيقة؟ إذ معنى كونه على وجه الحقيقة، هو انّه تمام ما وضع له اللّفظ، فيكون زمان الحال جزء مدلول اللّفظ، و هذا كما ترى ينافى الاتّفاق على عدم دلالة الأسماء على الزّمان، هذا.
و ممّا ذكرنا من معنى الحال يظهر لك وجه الدّفع و عدم المنافاة بين الاتفاقين، إذ ليس المراد من- الحال- في اتّفاقهم على انّ إطلاق المشتقّ على المتلبّس في الحال يكون حقيقة هو زمان الحال حتّى يكون زمان الحال جزء مدلول المشتق، بل المراد من- الحال- هو حال فعليّة المبدأ و تحققه، غايته انّ فعليته لا بدّ ان يكون في زمان لاحتياج الزّماني إلى الزّمان، إلّا انّ ذلك غير كونه جزء مدلول اللّفظ.
و ممّا ذكرنا أيضا من معنى الحال يندفع إشكال آخر، و هو انّ النّحاة قالوا:
انّ اسم الفاعل ان كان بمعنى الحال أو الاستقبال يعمل عمل الفعل المضارع، و ان