فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثاني
وجوبها من سنخ وجوب المقدّمة، و ان افترقا فيما ذكرناه، فالثّواب و العقاب انّما يكون على ذلك الواجب المستقبل.
و حاصل الكلام: انّ التّكليف الشّرعي المتعلق بحفظ المقدّمات المفوّتة ليس تكليفا نفسيّا استقلاليّا، بل يكون من متمّم الجعل، و يكون كلّ من هذا التّكليف المتعلّق بحفظ المقدّمات مع ذلك التّكليف المتعلّق بنفس الواجب المستقبل ناشئا عن ملاك واحد و مناط فارد، لا انّ لكلّ منهما ملاكا يخصّه، حتّى يكونا من قبيل الصّوم و الصّلاة يستدعى كلّ منهما ثوابا و عقابا، بل ليس هناك إلّا ملاك واحد، و لمّا لم يمكن استيفاء ذلك الملاك بخطاب واحد، حيث انّ خطاب الحجّ في أيّام عرفة لا يمكن ان يستوفى الملاك وحده مع عدم وجوب السير، احتجنا إلى خطاب آخر بوجوب السير يكون متمما لذلك الخطاب، و يستوفيان الملاك باجتماعهما، فليس هناك إلّا ملاك واحد اقتضى خطابين، و ليس لهذين الخطابين إلّا ثواب واحد و عقاب فارد، و يكون عصيان الخطاب المقدّمي عصيانا للخطاب الآخر، حيث انّه يمتنع الحجّ بنفس ترك السّير، فبتركه للسّير قد ترك الحجّ و تحقق عصيانه، و لا يتوقّف العصيان على مضيّ أيّام الحجّ إذ قد امتنع عليه الحجّ بسوء اختياره لتركه السّير في أوانه، فبنفس ترك السّير يتحقّق عصيان الحجّ.
فان قلت:
لا إشكال في انّ العقاب انّما يكون لعصيان الخطاب و ترك المأمور به، و ح نقول في المقام: انّ العقاب على أيّ شيء يكون؟ لا يمكن ان يقال علي عصيان خطاب السّير و تركه له، لأنّ خطاب السّير انّما كان مقدميّا و لم يكن الملاك قائما به، و ليس في البين خطاب آخر يوجب العصيان، لأنّ الحجّ لم يكن له خطاب فعليّ قبل أيّام عرفه، لاشتراطه بها حسب ما تقدّم من امتناع الواجب المعلّق، و المفروض انّه بتركه للسّير قد امتنع عليه الحجّ فلا يعقل تكليفه بالحجّ، و من هنا أطبقوا على ردّ الهاشم، حيث ذهب إلى انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا و عقابا، فالتّارك للسّير ليس مخاطبا بالحجّ لعدم القدرة عليه و لو بسوء اختياره، فإذا لم يكن مخاطبا بالحجّ لم يكن معاقبا على تركه، لأنّ العقاب انّما يكون على ترك المأمور به.