فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الثاني
الدّليل الدّال على وجوب الواجب يدلّ على وجوب تحصيل مقدّماته من قبل بالملازمة و دليل الاقتضاء، و ذلك كما في الغسل قبل الفجر، حيث انّ الأمر بالصّوم متطهّرا من الحدث الأكبر من أوّل الفجر يلازم دائما وقوع الغسل قبل الفجر، و ح نفس الأمر بالصّوم يقتضى إيجاب الغسل قبله بالملازمة المذكورة، هذا.
و لكنّ المثال خارج عمّا نحن فيه لأن الغسل من القيود الشّرعيّة، و قد عرفت في أوّل البحث انّ الكلام في المقدّمات المفوّتة، انّما هو في المقدّمات العقليّة و المعدّات الّتي لها دخل في القدرة على الواجب، و لك ان تجعل مثال الحجّ ممّا نحن فيه، حيث انّ الحجّ بالنّسبة إلى البعيد دائما يتوقف على السّير من قبل، فنفس الأمر بالحجّ يقتضى الأمر بالسّير من قبل أيّام الحجّ للملازمة المذكورة.
و على كلّ حال، قد عرفت أقسام اعتبار القدرة في الواجب، من كونها عقليّة، أو شرعيّة على اقسامها الثّلاثة، و عرفت أيضا مورد المقدّمات المفوّتة للقدرة، و اندراجها تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار.
و حينئذ نقول: انّ كلّ مورد حكم العقل بتحصيل القدرة أو حفظها قبل مجيء زمان الواجب، فلا بدّ ان نستكشف من ذلك خطابا شرعيّا على طبق ما حكم به العقل بقاعدة الملازمة، و عليه يجب تحصيل القدرة أو حفظها شرعا، و يكون السّير للحجّ و حفظ الماء و تحصيل السّاتر مأمورا به شرعا، و كذا حرمة العمل الّذي يوجب سلب القدرة على الواجب، و غير ذلك من المقدّمات المفوّتة.
و لكن ينبغي ان يعلم: انّ الوجوب الشّرعي في المقام ليس على حدّ سائر الواجبات الشّرعيّة في كونه نفسيّا يثاب و يعاقب على فعله و تركه، بل الوجوب في المقام مقدّميّ و يكون من سنخ وجوب المقدّمة، غايته: انّ وجوب المقدّمة في سائر المقامات يجيء من قبل وجوب ذيها و يترشّح منه إليها، و هذا في المقام لا يمكن لعدم وجوب ذيها بعد، فلا يعقل ان يكون وجوبها ترشحيّا، إلّا انّه مع ذلك لم يكن وجوب المقدّمات المفوّتة نفسيّا لمصلحة قائمة بنفسها بحيث يكون الثّواب و العقاب على فعلها و تركها، بل وجوبها انّما يكون لرعاية ذلك الواجب المستقبل، و لمكان التّحفظ عليه و عدم فواته في وقته أوجب الشّارع تحصيل المقدمات و حفظ القدرة، فيكون