فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - (الأمر الأول)
المقصد الأوّل في الأوامر
و قبل البحث عمّا يتضمّنه هذا المقصد من المباحث الأصوليّة، ينبغي تقديم أمور: يبحث فيها عن بعض ما يتعلّق بمادّة الأمر و صيغته
[ينبغي رسم أمور:]
(الأمر الأوّل)
قد ذكر لمادّة الأمر معان عديدة، حتّى أنهاها بعض إلى سبعة أو أكثر، و عدّ منها: الطّلب، و الشّأن، و الفعل، و غير ذلك. و قد طال التشاجر بينهم في كون ذلك على نحو الاشتراك اللّفظي أو المعنوي، و حيث لم يكن البحث عن ذلك كثير الجدوى، فالإعراض عنه أجدر. و ان كان ادّعاء الاشتراك اللّفظي بين تمام المعاني السبعة بعيدا غايته، بل لا يبعد ان يكون ذلك على نحو الاشتراك المعنوي بين تمام المعاني السبعة، أو ما عدى الطّلب منها، و انّه بالنّسبة إلى الطّلب و ما عداه مشترك لفظي كما في الفصول، [١] بل مال شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه، إلى انّ مادّة الأمر موضوعة لمعنى كلّي و مفهوم عامّ جامع للمعاني السّبعة، نحو جامعيّة الكلّي لمصاديقه، و ان كان التّعبير عن ذلك المعنى العامّ بما يسلم عن الأشكال مشكلا، إلّا انّ الالتزام بالاشتراك اللّفظي أشكل.
و على كلّ حال، لا إشكال في انّ الطّلب من معاني الأمر، سواء كان بوضع يخصّه، أو كان من مصاديق الموضوع له، و لكن ليس كلّ طلب امرا، بل إذا كان الطّالب عاليا و مستعليا على إشكال في اعتبار الأخير.
______________________________
[١] الفصول ص ٦٣. المقالة الأولى. «الحق ان لفظ الأمر مشترك بين الطلب المخصوص كما يقال امره بكذا، و بين الشأن كما يقال شغله كذا لتبادر كل منهما من اللفظ عند الإطلاق ...»