فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الثانية
(المقام الأوّل)
في المقدّمة السّابقة في الوجود على ذيها. و الكلام فيها يقع من جهات:
الجهة الأولى:
قد تقدّم انّ المقدّمة المحرّمة ذاتا بحسب حكمها الأولى لا تسقط حرمتها بمجرّد كونها مقدّمة لواجب، بل ان كان وجوب ذي المقدّمة أهمّ من حرمة المقدّمة، ففي مثل هذا تسقط حرمتها و تجب بالوجوب المقدّمي. و ان لم تكن أهمّ فحرمة المقدّمة باقية على حالها، و لا تصل النّوبة إلى التّخيير في صورة التّساوي. و قد تقدّم أيضا انّ ذلك من ثمرات كون التّخيير في الواجبين المتزاحمين المتساويين عقليّا أو شرعيّا، و انّه بناء على المختار: من كون التّخيير عقليّا، لا يتحقّق التّخيير بين المقدّمة و ذيها، بل ان كان ذو المقدّمة أهمّ كان بأهميّته موجبا للتّعجيز عن المقدّمة و سلب القدرة عنها فتجب. و ان لم تكن أهمّ فلا معجّز مولوي يوجب سقوط الحرمة على المقدّمة، بل يكون حرمتها الحاليّة معجزا عن وجوب ذيها، فلا يجب و تبقى الحرمة على حالها. و لا يختصّ هذا بالمقدّمة السّابقة في الوجود على ذيها، بل يجري في المقدّمة المقارنة أيضا، لوضوح انّ التّصرف في ماء الغير انّما يجب إذا توقّف عليه واجب أهمّ: من إنقاذ نفس محترمة أو تلف مال كثير. و امّا إذا لم يكن الواجب أهمّ، فحرمة التّصرّف تبقى على حالها، إذ ليس له معجّز مولوي عن ذلك، فتأمل.
هذا إذا كانت المقدّمة محرّمة ذاتا، و امّا إذا كانت مباحة أو مستحبّة أو مكروهة، فلا إشكال في سقوط كلّ من هذه الأحكام عند كونها مقدّمة لواجب، لأنّ الوجوب لا يمكن ان يزاحمه الإباحة و الاستحباب و الكراهة
. الجهة الثّانية:
قد تقدّم في مبحث مقدّمة الواجب: انّ الذّوق و الاعتبار يأبى عن وقوع المقدّمة المحرّمة الذّاتيّة على صفة الوجوب و المطلوبيّة الغيريّة مطلقا و لو لم يقصد بها فعل ذي المقدّمة و لا ترتّب عليها ذلك، لوضوح انّه لا يمكن الالتزام بكون التّصرف في أرض الغير واجبا لمجرّد انّه توقّف إنقاذ الغريق عليه، مع انّ الشّخص لم يتصرف لأجل ذلك، بل قصد في تصرّفه النّزهة و العدوان و التّفرّج. فانّ دعوى كون