فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثاني
ليتحقّق منه قصد امتثال الأمر بداعي الأمر المتعلّق به.
و الحاصل: انّ المكلّف لا يتمكّن من الامتثال، إذ ليس له فعل الصّلاة بداعي امرها، لأنّ الأمر لم يتعلّق بنفس الصّلاة فقط حسب الفرض، بل تعلّق بها مع قصد امتثال الأمر، فالأمر قد تعلّق بقصد امتثال الأمر و لو في ضمن تعلّقه بالصّلاة على هذا النّحو، فيلزم المكلّف ان يقصد امتثال الأمر بداعي امره، و هذا لا يكون إلّا بعد فرض وجود الأمر قبل نفسه ليمكن القصد إلى امتثاله بداعي امره الّذي هو نفسه، إذ ليس في المقام إلّا امر واحد، و هذا معنى لزوم وجود الأمر قبل نفسه.
هذا كلّه، ان أخذ خصوص امتثال الأمر قيدا للمتعلّق، بناء على ما حكى عن الجواهر: [١] من انّ العبرة في العبادة انّما هو فعلها بداعي امتثال امرها و لا يكفى قصد الجهة و لا سائر الدّواعي الأخر. بل جعل سائر الدّواعي في طول داعي امتثال
______________________________
[١] قال في الجواهر:
«اما العبادات فلا إشكال في اعتبار القصد فيها، لعدم صدق الامتثال و الطاعة بدونه، و اعتبارهما في كل امر صدر من الشارع معلوم بالعقل و النقل كتابا و سنة، بل ضرورة من الدين، بل لا يصدقان إلّا بالإتيان بالفعل بقصد امتثال الأمر فضلا عن مطلق القصد، ضرورة عدم تشخص الأفعال بالنسبة إلى ذلك عرفا الا بالنّية، فالخالي منها عن قصد الامتثال و الطاعة لا ينصرف إلى ما تعلق به الأمر إذ الأمر و العبثية فضلا عن غيرها على حد سواء بالنسبة إليه، و من هنا إذا كان الأمر متعددا توقف صدق الامتثال على قصد التعيين لعدم انصراف الفعل بدونه إلى أحدهما ...
و ذكر بعد سطور:
«اما القربة بمعنى القرب الروحاني الّذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من غايات قصد الامتثال المزبور و دواعيه، و لا يجب نية ذلك و قصده قطعا».
و ذكر أيضا بعد رد الاستدلال على اعتبار قصد الوجه بان جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلّا بالنيّة.
«... و لا ريب في عدم توقف صدق الامتثال على شيء من هذه المشخصات، ضرورة الاكتفاء باتحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك كله، إذ هو متشخص بالوحدة مستغن بها عنها، و إلّا لوجب التعرض لغيرها من المشخصات الزمانية و المكانيّة و سائر المقارنات، إذ الكل على حد سواء بالنسبة إلى ذلك. بل ليست صفة الوجوب إلّا كتأكد الندب في المندوب المعلوم عدم وجوب نيته زيادة على أصل الندب.» راجع جواهر الكلام، الجزء ٩، ص ١٦١- ١٥٧- ١٥٥ و ملخص مختاره هناك، عدم كون تلك الدواعي عرضية، بل المعتبر في صحة العبادة إتيانها بداعي امتثال الأمر و هذا مما لا محيص عنه.