فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٦ - (الأمر السابع)
الرّاكب، و امّا إذا لم يكن هناك فرد أطلق عليه عنوان المشتق، كقولك: جئني بضارب، أو تحرم أمّ الزّوجة و ما شابه ذلك من العناوين الكليّة الّتي تكون موضوعا للأحكام، فلا إطلاق هناك و لا تطبيق و انطباق، بل عنوان كلّي وقع موضوعا لحكم، فلا بدّ ان يكون النّزاع في هذا في نفس المفهوم الأفرادي و حقيقة الضّارب و أمّ الزّوجة، و المفروض انّ عقد البحث في المشتق انّما هو لمعرفة مفاهيم تلك العناوين ليصح موضوع الحكم.
و الحاصل: انّ التّكلم في الإطلاق و التّطبيق، انّما هو فيما إذا كان التّطبيق مذكورا في الكلام صريحا، كقولك زيد ضارب. و امّا إذا لم يكن التطبيق مذكورا في الكلام صريحا، سواء كان مذكورا فيه ضمنا، كقولك: رأيت ضاربا حيث انّ الرّؤية لا بدّ ان تتعلق بشخص، أو لم يكن مذكورا فيه و لو ضمنا، كما في العناوين المشتقة الّتي وقعت موضوعا للأحكام الشّرعيّة، كقوله عليه السلام مثلا يكره البول تحت الشّجرة المثمرة أو تحرم أمّ الزّوجة و ما شابه ذلك، فلا محالة ان يكون التّكلم فيه من حيث الحقيقة و المجاز و تعيين ما هو الموضوع له لتلك العناوين المشتقّة. و ثمرة النّزاع انّما تظهر في مثل هذا، إذ غالب الفروع الّتي رتّبها الأعلام على مسألة المشتق، انّما ترتّب على العناوين الكليّة الّتي وقعت موضوعا للأحكام الشّرعيّة، و مع هذا كيف يصح ان يقال: انّ الكلام في المقام في الإطلاق و الانطباق؟ و لو كان من عادتنا إساءة الأدب، لأسأنا الأدب بالنّسبة إلى من قال بهذه المقالة كما أساء الأدب بالنّسبة إلى الأعلام. فتأمل في المقام جيّدا، حتّى لا تعثر بمقالته.
(الأمر السابع)
في شرح الحال في الاشتقاق و مبدأ الاشتقاق اعلم: انّ بناء المتقدّمين كان على انّ مبدأ الاشتقاق هو المصدر، و حكى عن المتأخرين انّ مبدأ الاشتقاق هو اسم المصدر. و الحق: انّه لا هذا و لا ذلك، و توضيحه يتوقّف على بيان المراد من المصدر و اسم المصدر و ما هو المائز بينهما، و ان كان قد تقدّم منّا في المعاني الحرفيّة شرح ذلك على وجه الإجمال، و نزيده في المقام