فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٨ - (الأمر السابع)
الاشتقاق؟ مع انه يعتبر في مبدأ الاشتقاق ان يكون معرّى عن الهيئة حتّى يمكن عروض الهيئات المشتقة عليها، و ما يكون له هيئة مخصوصة غير قابل لذلك، إذ لا يعقل عروض الهيئة على الهيئة، فالمصدر بما له من المادّة و الهيئة لا يمكن ان يكون مبدأ الاشتقاق. و كذا الحال في اسم المصدر، إذ اسم المصدر على ما عرفت، هو عبارة عن نفس الحدث بشرط انتسابه إلى محلّه، و الغالب اتّحاد هيئته مع هيئة المصدر من دون ان يكون له هيئة تخصّه، كما في الضّرب و القتل، و غير ذلك من المصادر الّتي يمكن ان يراد منها الاسم المصدر، و قد يكون له هيئة تخصّه، كما في الغسل بالضّم حيث انّه اسم المصدر و المصدر هو الغسل بالفتح. و على كلّ حال:
اسم المصدر أيضا بما له من المعنى و الهيئة يباين معاني سائر المشتقات و هيئاتها، فلا يصح ان يكون هو مبدأ الاشتقاق، بل لا بدّ ان يكون مبدأ الاشتقاق امرا معرّى عن كلّ هيئة (كالضّاد) و (الرّاء) و (الباء) و لا بأس بالتّعبير عنه بالضّرب من دون لحاظ وضع هيئة و دلالتها على النّسبة، بل تكون الهيئة لمجرّد حفظ المادّة ليسهل التعبير عنها.
و حاصل الكلام: انّه لا بدّ ان يكون مبدأ الاشتقاق من حيث المعنى و اللّفظ لا بشرط، ليكون قابلا لأن يرد على لفظه كلّ هيئة مع انحفاظ معناه في جميع المعاني المشتقّة، و معنى المصدر و اسم المصدر، انّما يكون بشرط شيء كما في المصدر حيث يلاحظ فيه الانتساب، أو بشرط لا كما في اسم المصدر حيث يلاحظ فيه عدم الانتساب، فلا يصلحان لأن يكونا مبدأ الاشتقاق، فتأمل في المقام جيّدا هذا.
و لكن لا يخفى عليك: انّ ما قيل: من انّ المصدر بهيئته يدلّ على الانتساب ممّا لا معنى له، بداهة انّ الانتساب انّما يستفاد من إضافة المصدر إلى فاعله، كما هو الغالب، و إلى مفعوله نادرا كما في قولك: ضرب زيد عمراً حيث يكون زيد فاعلا، أو ضرب زيد عمرو بالرّفع حيث يكون عمرو فاعلا، و على كلّ تقدير ليست هيئة المصدر موضوعة للدّلالة على انتساب الحدث إلى فاعله بالنّسبة النّاقصة التّقيديّة، كوضع هيئة الأفعال للدّلالة على النّسبة التّامة الخبرية، بل النّسبة انّما تستفاد من