فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩ - الأمر الثاني
الخارج كحكاية لفظة زيد عن معناه هذا.
و لكن الّذي يقتضيه التّحقيق انّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة و ليس شيء منها إخطاريّة. و توضيح ذلك يستدعى بسطا من الكلام في معنى النّسبة و اقسامها.
فنقول: انّ النّسبة عبارة عن العلقة و الرّبط الحاصل من قيام إحدى المقولات التّسع بموضوعاتها، بيان ذلك هو انّه لمّا كان وجود العرض- في نفسه و لنفسه- عين وجوده- لموضوعه و في موضوعه- لاستحالة قيام العرض بذاته، فلا بدّ ان تحدث هناك نسبة و إضافة بين العرض و موضوعه، بداهة انّ ذلك من لوازم قيام العرض بالموضوع، و عينيّة وجوده لوجوده الّذي يكون هو المصحح للحمل، فانّه لو لا قيام البياض بزيد و اتحاد وجوده بوجوده لما كاد ان يصح الحمل، فلا يقال: زيد أبيض، إلّا بلحاظ العينيّة في الوجود، إذ لو لا لحاظ ذلك لكان البياض امرا مباينا لزيد، و لا ربط لأحدهما بالآخر، و لا يصح حمل أحدهما على الأخر، إذ ملاك الحمل هو الاتحاد في الوجود في الحمل الشائع الصناعي، فالإضافة الحاصلة من قيام العرض بموضوعه هي المصحح للحمل، إذ بذلك القيام يحصل الاتحاد و العينيّة في الوجود، بل الإضافة تحتاج إليها في كلّ حمل، و ان لم يكن من الحمل الشّائع الصّناعي، كقولك:
الإنسان حيوان ناطق، و زيد زيد، غايته ان في مثل هذا الحمل لا بدّ من تجريد الموضوع بنحو من التّجريد، حتّى لا يكون من حمل الشّيء على نفسه، إلّا انّ التّجريد يكون بضرب من الجعل و التنزيل، إذ لا يمكن تجريد الشّيء عن نفسه حقيقة، بل لا بدّ من اعتبار التّجريد، حتّى يصح الحمل، و يخرج عن كونه من حمل الشّيء على نفسه. و هذا بخلاف التّجريد في الحمل الشّائع الصّناعي، فانّ التجريد فيه يكون حقيقيّا ذاتيا، لتغاير ذات زيد و حقيقته عن حقيقة الأبيض، و لا ربط لأحدهما بالآخر لو لا الاتحاد الخارجي. و على كلّ حال، فلا إشكال في انّه عند قيام كلّ عرض من أيّ مقولة بمعروضه تحدث إضافة بينهما، و تلك الإضافة هي المعبّر عنها بالنّسبة.
ثمّ انّه، لما كان قيام العرض بموضوعه و عينيّة وجوده لوجوده فرع وجوده، بداهة انّ وجوده لنفسه كان عين وجوده لموضوعه، و من المعلوم: انّ عينيّة الوجود لموضوعه متأخّرة بالرتبة عن أصل وجوده، كان أوّل نسبة تحدث هي النّسبة