فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - المقام الثاني
فرع وجود المقتضى له، و لا يمكن فرض وجود المقتضى له مع وجود المقتضى للآخر- على ما تقدّم بيانه- فلا دور.
و توهم انّه يفرض وجود المقتضى و الشّرط للضّد الآخر فيكون وجود هذا الضّد مانعا فيعود محذور الدّور، فاسد، لاستحالة هذا الفرض و امتناع صلاحية وجود الضّدّ لأن يكون مانعا عن الآخر و علّة لعدمه على هذا الفرض المحال، فانّ فرض وجود المقتضى له ممنوع، أي لا نسلّم امتناع مثل هذه الصّلاحيّة الفرضيّة، لأنّ ذلك لا يوجب دورا فعليّا، فتأمل، فانّه يكفى في الدّور الصلاحيّة. و لقد أجادوا في منع كون أحد الضّدين مانعا عن الآخر، و في عدم إمكان اجتماع المقتضيين، إلّا انّهم غفلوا عن انّ لازم ذلك إنكار المقدميّة من الطّرفين، و ذهبوا إلى مقدّمية العدم للوجود.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّه لا يمكن القول بمقدّمية العدم للوجود، و منه يظهر فساد القول الثّالث من مقدّمية الوجود للعدم.
و امّا التّفصيل بين الضّد الموجود فيتوقّف وجود الأخر على رفعه، و بين فراغ المحلّ عن كلا الضّدين فلا توقّف من الجانبين، فهو الّذي ينسب إلى المحقّق الخوانساري، و حكى ميل الشّيخ إليه، و لعلّ منشأ التّوهّم هو ما يشاهد بالوجدان من انّ وجود البياض في مكان مشغول بالسّواد يتوقّف على رفع السّواد و إعدامه، فيكون إعدام السّواد من مقدّمات وجود البياض.
و لكن لا يخفى عليك، انّ مناط الاستحالة مطّرد في الضّد الموجود و الضّد المعدوم، فانّه لا يفرّق الحال في كون الشّيء مقدّمة بين ان يكون موجودا و بين ان يكون معدوما، فانّه في كلا الحالين يكون مقدّمة، لأنّ مناط المقدّمية هو كونه ممّا يتوقّف عليه الشّيء، فإذا امتنع كون الشّيء مقدّمة في حال عدمه امتنع كونه مقدّمة في حال وجوده أيضا، فانّ صعود السّلم مقدّمة للكون على السّطح في كلّ حال.
و من الغريب، انّ المحقّق الخوانساري مع اعترافه بامتناع اجتماع المقتضيين للضّدين كيف ذهب إلى ذلك، مع انّه يلزمه القول باجتماع المقتضيين، فانّ الضّد الموجود انّما يكون وجوده بوجود المقتضى، و مع وجود مقتضية كيف يمكن وجود