فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٩ - (الجهة الثالثة)
يكون دليل التّوقيت متّصلا أو منفصلا كما عرفت، و لكن بعد قيام الدّليل على القضاء يمكن ان يستظهر منه أحد الوجوه الثّلاثة، فانّه لا مانع من كلّ منها ثبوتا.
و لكن الإنصاف: انّه لا سبيل إلى أحد الوجهين الأوّلين، لأنّ الظّاهر من قوله عليه السلام[١] (اقض ما فات) هو انّ الواجب في خارج الوقت امر آخر مغاير لما وجب أوّلا، و انّ ما وجب أوّلا قد فات، و ان هذا الواجب هو قضاء ذلك.
و بالجملة دلالة لفظة القضاء و الفوت على انّه لم يكن التّوقيت من قبيل تعدّد المطلوب و لا من قبيل القيديّة المقصورة بحال التّمكن، ممّا لا تخفى، لأنّه لو كان على أحد الوجهين لا يستقيم التّعبير بالفوت، إذ بناء عليهما لم يتحقق فوت، بل كان ذلك الواجب هو بعينه باق، فيظهر منه انّ الواجب في خارج الوقت امر آخر مغاير لما وجب أوّلا و معنون بعنوان آخر. و يدلّ على ذلك أيضا انّه ربّما يتحقّق الفعل زمانا بين وجوب الأداء و وجوب القضاء، كما إذا لم يبق من الوقت مقدار ركعة و لم يتحقّق الغروب بعد، فانّه لم يكن مكلّفا في هذا المقدار من الزّمان إلى ان يتحقّق الغروب لا بالأداء و لا بالقضاء، فيظهر منه انّ المكلّف به في خارج الوقت مغاير لما كلّف به أوّلا، فتأمل.
(الجهة الثّالثة)
بعد ما ثبت انّ القضاء انّما يكون بأمر جديد، و يكون الواجب في خارج الوقت مغايرا لما وجب في الوقت، فيقع البحث ح عن موضوع ما يجب في خارج الوقت و انّه هل يمكن إحراز موضوعه باستصحاب عدم الفعل في الوقت؟ و بعبارة أخرى: الفوت الّذي أخذ موضوعا في دليل القضاء هل هو عبارة عن عدم الفعل في الوقت؟ حتّى يجري استصحاب عدم الفعل في الوقت و يحرز به الفوت، أو انّ الفوت ليس عبارة عن عدم الفعل، بل هو ملازم لذلك، فالاستصحاب لا ينفع
[١] راجع الوسائل، الجزء ٥ الباب ٦ من أبواب قضاء الصلاة الحديث ١ ص ٣٥٩ و في متن الخبر« يقضى ما فاته كما فاته»