فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - (الجهة الأولى)
البحث في الواجب التّخييري كان بالنّسبة إلى المكلّف به و متعلّق التّكليف، و في الكفائي بالنّسبة إلى الفاعل و المكلّف، و يكون المكلّف هو جميع الآحاد و جميع الأشخاص على وجه يكون كلّ واحد بدلا عن الآخر، و من هنا يتّجه عقاب الجميع عند ترك الكلّ، أو ثواب الجميع عند فعل الكلّ دفعة واحدة، لعصيان كلّ واحد حيث انّه ترك متعلّق التكليف لا إلى بدل، أي مع عدم قيام الآخر به، و إطاعة كلّ واحد حيث فعل متعلّق التكليف، و قد أطال شيخنا الأستاذ مدّ ظله البحث في ذلك، و لقلّة فائدته قد تسامحنا في كتابته.
و ينقسم الواجب: إلى موقّت و غير موقّت
و الموقّت إلى مضيق و موسّع، و لا إشكال في إمكان كلّ واحد من ذلك و وقوعه في الشّريعة، نعم: ربّما يستشكل في المضيق بأنه لا يعقل اتحاد زمان البعث و الانبعاث، بل لا بدّ من تقدّم البعث و لو آناً ما، و لكن سيأتي في مبحث التّرتب إن شاء اللّه تعالى ضعف هذا الأشكال، و عدم اختصاصه بالمضيق فانتظر.
ثمّ انّه وقع البحث في الموقّتات، في انّ الأصل يقتضى سقوط الواجب فيما بعد الوقت، أو انّ الأصل يقتضى عدم سقوطه. و بعبارة أخرى: وقع البحث في دلالة الأمر بالموقت على بقاء الوجوب بعد الوقت و عدم دلالته، و ربّما يعنون البحث بأنّ القضاء هل هو بالأمر الأوّل أو بأمر جديد؟ و لا يخفى ما في هذا التّعبير من المسامحة، لوضوح انّه لا معنى لتسمية الفعل قضاء مع دلالة الدّليل الأوّل على بقاء الوجوب فيما بعد الوقت، بل يكون الواجب بعد الوقت هو ذلك الواجب بعينه قبل الوقت، فلا معنى لإطلاق القضاء عليه، و على كلّ حال: انّ البحث في الواجب الموقّت يقع من جهات
(الجهة الأولى)
في دلالة الأمر على بقاء الوجوب فيما بعد الوقت، و هو المراد من كون القضاء بالأمر الأوّل، و الوجوه المحتملة في ذلك ثلاثة:
الأوّل: دلالة الأمر على ذلك مط، سواء كان التّوقيت بالمتّصل أو المنفصل.