فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - الوجه الثاني
و ينقسم الواجب، باعتبار آخر إلى تعييني و تخييريّ.
و قد يستشكل في تصوير الواجب التّخييري، و انّه كيف يعقل تعلّق إرادة الآمر بأحد الشّيئين أو الأشياء من غير تعيين؟ مع عدم إمكان تعلّق إرادة الفاعل بذلك، لوضوح انّ إرادة الفاعل المستتبعة لحركة العضلات لا تتعلق إلّا بمعيّن محدودة بحدوده الشّخصيّة، و لا يعقل تعلّقها بأحد الشّيئين على وجه الإبهام و التّرديد، فإذا لم يعقل تعلّق إرادة الفاعل على هذا الوجه، فكيف يعقل تعلّق إرادة الآمر بذلك؟ و من هنا اختلفت الكلمات في كيفيّة الواجب التّخييري. و الوجوه العلميّة الّتي ذكروها في المقام ترجع إلى أربعة:
الوجه الأوّل:
هو انّ الواجب في الواجب التّخييري، الكلّي الانتزاعيّ، و هو عنوان (أحدها) و لا مانع من تعلّق التّكليف بالأمور الانتزاعيّة إذا كان منشأ انتزاعها بيد المكلّف، و لم تكن من أنياب الأغوال، و واضح انّ هذا العنوان الانتزاعي قابل للانطباق على كلّ من افراد الواجب المخيّر، فانّه يصدق على كلّ من العتق و الصّيام و الإطعام عنوان (أحدها) فيكون هو متعلّق التّكليف هذا.
و لكن يرد عليه انّ ذلك خلاف ظواهر الأدلّة المتكفّلة لبيان الواجب التّخييري، حيث انّ الظّاهر منها، كون كلّ من الخصال واجبا، لا انّ الواجب هو عنوان (أحدها).
و الحاصل: انّ هذا الوجه و ان كان ممكنا ثبوتا، و لا محذور فيه عقلا، إلّا انّه خلاف ظواهر الأدلّة لا يصار إليه إلّا بقرينة معيّنة، أو انحصار الوجه في ذلك و عدم تماميّة الوجوه الآتية.
الوجه الثاني:
هو ان يكون الوجوب في كلّ واحد من افراد التّخيير مشروطا بعدم فعل الأخر، فيكون العتق واجبا عند عدم الصّيام و الإطعام، و كذا العكس، فتكون الإرادة قد تعلّقت بكلّ على نحو الواجب المشروط، و ذلك انّما يكون إذا كان لكلّ من الصّيام و العتق و الإطعام ملاك يخصّه، و لكن لا يمكن الجمع بين الملاكات و