فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦ - الأمر الرابع
الجزء المادي: فهو مبدأ الاشتقاق، و هو معنى اسمي و له مفهوم متقرّر في وعاء العقل. و امّا الجزء الصّوري فهو عبارة عن الهيئة الّتي وضعت لإيجاد انتساب المبدأ إلى الذات، و امّا الأخباريّة و الإنشائية فهما خارجان عن مدلول اللّفظ، و انّما يستفادان من المقام و السّياق و قرائن الحال، لا انّ لفظ بعت مثلا يكون مشتركا بين الأخباريّة و الإنشائية. و حينئذ إذا كان المتكلّم في مقام الأخبار بحيث استفيد من السّياق انّه في ذلك المقام، كان اللّفظ موجبا لإخطار المعنى في الذّهن من دون ان يوجد باللّفظ معنى أصلا، كما في الأسماء، و إذا كان المتكلّم في سياق الإنشاء فائضا يكون موجبا لإخطار المعنى في ذهن السّامع، إلّا انّه مع ذلك يكون موجدا للمنشإ من الملكيّة، و موجبا لإيجاد شيء لم يكن قبل التلفظ ببعت من ملكيّة المشتري للمال، و لكن الّذي يوجده اللّفظ امر متقرّر في حدّ نفسه، لا انّ تقرّره يكون منحصرا في موطن الاستعمال، بل بالاستعمال يوجد معنى متقرّر في الوعاء المناسب له من وعاءات الاعتبار، حيث كانت الملكيّة من الأمور الاعتباريّة.
و الحاصل: انّ استعمال صيغ العقود في معانيها يوجب حدوث امر لم يكن إذا كان في مقام الإنشاء، و امّا بقاء ذلك الأمر فلا يدور مدار الاستعمال، بل يدور مدار بقاء وعائه من وعاء الاعتبار، فملكيّة المشتري للمال تبقى ببقاء الاعتبار، و لا تدور مدار بقاء الإنشاء و الاستعمال، بل الملكيّة هي بنفسها متقرّرة بعد الإنشاء، و هذا بخلاف المعنى الموجد بالحرف، فانّ المعنى الحرفي قراره و قوامه يكون في موطن الاستعمال، بحيث يدور مدار الاستعمال حدوثا و بقاء، مثلا (من) في قولك سرت من البصرة إلى الكوفة انّما توجد الرّبط و النّسبة بين لفظة السّير بما لها من المفهوم، و لفظة البصرة كذلك، و من المعلوم: انّ هذا الرّبط يدور مدار الاستعمال، فما دام متشاغلا بالاستعمال يكون الرّبط محفوظا، و بمجرّد خروج المتكلّم عن موطن الاستعمال ينعدم الرّبط، و كذلك النّداء في قولك: يا زيد انّما يكون قوامه بنفس الاستعمال، و يكون قائما بقولك: يا زيد، و ليس للنداء الحاصل من القول نحو تقرّر و ثبوت في وعاء من الأوعية غير وعاء الاستعمال، بخلاف الملكيّة الحاصلة من قولك بعت، حيث انّ لها تقرّرا في وعاء الاعتبار، فالمعنى الحرفي حدوثا و بقاء متقوّم