فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨ - الأمر الرابع
الحروف وضعت لتستعمل في المعاني الغيريّة، فلا مائز بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي بالهويّة.
وجه الضّعف: هو انّ صاحب هذا القول تتركّب دعواه من امرين:
الأوّل: دعوى انّ كلّا من الحرف و الاسم وضع للقدر المشترك، بين ما يستقلّ بالمفهوميّة، و ما لا يستقلّ.
الثّاني: دعوى كون عدم صحّة استعمال الحرف في مقام الاسم و بالعكس انّما هو لأجل منع الواضع عن ذلك في مقام الاستعمال و أخذ كلّ من قيد الآليّة و الاستقلاليّة شرطا في ناحية الاستعمال، و لكن لا يخفى فساد كلّ من الأمرين.
امّا الأوّل: فلأنّ المعنى في حاق هويّته، امّا ان يستقل بالمفهوميّة، و امّا ان لا يستقل، فالأمر يدور بين النّفي و الإثبات من دون ان يكون في البين جامع، إذ ليس في المعنى تركيب من جنس و فصل حتّى يتوهّم وضع كلّ من الحرف و الاسم بإزاء الجنس، و تكون الآليّة و الاستقلاليّة من الفصول المنوعة للمعنى كالناطقية و الصاهلية، لما تقدّم في الأمر الأوّل من انّ المعنى بسيط غاية البساطة، ليس فيه شائبة التّركيب، و عليه يبتنى عدم الدلالة التضمنيّة، كما نوضحه في محلّه إن شاء اللّه فالمعاني في وعاء العقل، كالأعراض في وعاء الخارج في كونها بسيطة لا تركيب فيها، و لذا كان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، كما في السّواد و البياض، أو السّواد الشّديد و الضّعيف، حيث كان امتياز السّواد الشّديد عن الضّعيف بنفس السّواد، و كذا امتياز السّواد عن البياض انّما يكون بهويّة ذاته لا بالفصول المنوعة، كما في المركبات، بل السّواد بما انّه لون يمتاز عن البياض في حدّ ذاته، و كذا الشّديد و الضّعيف مع اشتراكهما في الحقيقة يمتاز ان بنفس الحقيقة، من دون ان يكون هناك مائز خارجيّ، هذا حال الأعراض. و كذا الحال في المعاني، حيث انّ المعاني عبارة عن المدركات العقليّة الّتي لا موطن لها إلّا العقل و هي من أبسط البسائط، و امتياز بعضها عن بعض يكون بنفس الهويّة، لا بالفصول المنوعة، و ليس لها جنس و فصل، فدعوى كون ألفاظ الحروف و الأسماء موضوعة للقدر