فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - المقام الثاني من الأمر السادس
شك في انّه هل كان غرضه من الأمر تعبّد المكلّف به أو لم يكن غرضه ذلك كان الشّك راجعا إلى إلزام شرعيّ، فينفى بالأصل.
و الحاصل: انّ الأمر يدور بين الأقل و الأكثر، لاشتراك التّعبدي و التوصلي في تعلّق الأمر بالفعل، فيكون في التّعبدي امر زائد اراده المولى من المكلف. و ليس المقام من دوران الأمر بين المتباينين، بدعوى انّا نعلم انّ للمولى غرضا و لكن نشكّ في انّ غرضه من الأمر نفس المتعلق أو انّ غرضه تعبّد المكلّف بامره، و ذلك:
لاشتراك التّعبدي و التوصلي في تعلّق الغرض بالفعل، و في التّعبدي يكون غرض زائد على ذلك، و هو تعبّد المكلّف بامره، فيكون الأمر من الدّوران بين الأقل و الأكثر.
نعم يمكن ان يقال: انّه بالنّسبة إلى فروع التّعبد: من قصد الوجه و التّميز و غير ذلك، يكون الأصل هو الاشتغال، للشك في حصول المسقط المفروض انّه غرض المولى بدون ذلك.
و بالجملة: فرق بين الشّك في أصل التّعبد، و بين الشّك فيما يحصل به التّعبد، فانّ الأول مجرى البراءة و الثاني مجرى الاشتغال، فتأمل.
هذا بناء على ان يكون التّعبد جائيا من ناحية الغرض. و امّا إذا كان لمتمّم الجعل، فعند الشّك يكون المرجع هو البراءة مط، سواء كان الشّك في أصل التعبد أو فروع التّعبّد، لرجوع الشّك إلى الشّك في قيد زائد على كلّ حال كما لا يخفى. و ليكن هذا آخر ما أردنا بيانه في مسألة التّعبديّة و التّوصلية.
ثمّ انّه كان المناسب ان يستوفى أقسام الواجب: من كونه تعبديا أو توصليّا، و كونه مط أو مشروطا، و كونه عينيّا أو كفائيا، و كونه تعيينيّا أو تخييريّا، إلى غير ذلك من الأقسام المتصوّرة فيه، ثمّ بعد ذلك يذكر مسألة الأجزاء، و المرّة و التّكرار، لأنّ هذه تقع في مرحلة سقوط التّكليف، و ذلك يقع في مرحلة ثبوت التّكليف، و تفرّع الأوّل على الثّاني واضح، و لكنّ الأعلام لم يسلكوا هذا المسلك و قدموا ما حقّه التّأخير و أخّروا ما حقّه التقديم. كما انّهم ذكروا تقسيم الواجب إلى المط و المشروط في بحث مقدّمة الواجب، مع انّ ذلك المبحث متكفّل لحال المقدّمة و اقسامها، لا لأقسام الواجب، و تقسيم المقدّمة إلى الوجوبيّة و الوجوديّة و ان كان باعتبار إطلاق وجوب