فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - المسألة الثالثة
العقل يستقل بقبح صرف القدرة إلى غير المتأخر الّذي فرضناه أهمّ و بلزوم حفظ القدرة إلى المتأخّر. و معلوم انّ كلّ فعل وجوديّ يفرض كونه موجبا لعدم القدرة على المتأخّر، فانّما هو من مصاديق صرف القدرة إلى غير المتأخّر، و معلوم انّ قبح الشّيء يسرى إلى مصاديقه، و لا مجال للأمر التّرتّبي في مثل هذا.
فالمقام نظير ما سيأتي من عدم جريان التّرتّب في مسألة اجتماع الأمر و النّهى، حيث نقول في ذلك: انّه لا يمكن تصحيح الصّلاة بالأمر التّرتّبي بعدم تقديم جانب النّهى، فلا يصح ان يقال: لا تغصب و ان غصبت فصلّ. فانّ المراد من قوله (ان غصبت) ان كان خصوص الغصب الصّلاتي يلزم طلب الحاصل، و ان كان غير ذلك يلزم طلب الممتنع، و ان كان الأعمّ يلزم كلا المحذورين. و ليس ذلك إلّا لمكان انّ كلّ فعل وجوديّ يفرض فانّما يكون من مصاديق الغصب، فالصّلاة أيضا تكون مصداقا للغصب، لا مقارنة له، كما في الصّلاة و الإزالة. فالصّلاة تكون منهيّا عنها بنفس النّهى عن الغصب. و يرجع الأمر التّرتّبي في ذلك إلى قوله: لا تغصب الغصب الصّلاتي و ان فعلت ذلك فصلّ، و هو كما ترى يلزم طلب الحاصل. و سيأتي لذلك مزيد توضيح في محلّه إن شاء اللّه.
و على كلّ حال قد ظهر لك: انّ الأمر التّرتّبي لا يجري في المسألة الثّانية من مسائل التّزاحم، و هي ما كان التّزاحم فيه لقصور قدرة المكلّف، لا لتضادّ المتعلّقين.
المسألة الثّالثة:
من مسائل التّرتّب هي: ما إذا كان التّزاحم واقعا بين المقدّمة و ذيها. و الأقوى جريان التّرتب فيها.
و تفصيل الكلام في ذلك: هو انّ المقدّمة، امّا ان تكون سابقة في الوجود على ذيها كالتّصرف في أرض الغير لإنقاذ الغريق. و امّا ان تكون مقارنة في الوجود لذيها كالتّصرف في الماء الّذي وقع الغريق فيه لإنقاذه، و كترك أحد الضّدين لوجود الآخر، بناء على مقدّميّة ترك أحد الضّدين لوجود الآخر فينبغي عقد الكلام في مقامين: