فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - المسألة الثانية
عبارة أخرى عن استمرار القدرة المعتبرة فيها التي لا يمكن إلّا بكون الشّرط هو عنوان التعقب، لمكان اعتبار الوحدة في الأجزاء التّدريجيّة، و أين هذا ممّا نحن فيه؟ من جعل عصيان الواجب المتأخّر شرطا للمتقدّم، فانّ هذا لا ربط له بباب اشتراط الواجب بالقدرة حتّى نلتجئ إلى إرجاع الشّرط إلى عنوان التعقب كما لا يخفى- انّ ذلك لا يجدى في رفع المزاحمة، فانّ المزاحم للمتقدّم ليس نفس خطاب المتأخّر و لو كان أهمّ، بل المزاحم له هو الخطاب المتولّد منه، و هو لزوم حفظ القدرة له و عدم صرفها في غيره، إذ لو لا ذلك لما كاد يقع مزاحمة بين المتقدّم و المتأخّر، لعدم اجتماعهما في الزّمان، فالمزاحم هو خطاب وجوب حفظ القدرة، و معلوم: انه من فرض عصيان المتأخر في زمانه لا يسقط خطاب وجوب حفظ القدرة، لعدم سقوط خطاب المتأخّر بعد ما لم يتحقّق عصيانه، ففرض عصيان المتأخّر في موطنه لا يوجب سقوط خطاب- احفظ قدرتك- فإذا لم يسقط فالمزاحمة بعد على حالها، و خطاب- احفظ قدرتك- موجب للتّعجيز عن المتقدّم، و لا يعقل الأمر بالمتقدّم في مرتبة وجوب حفظ القدرة للمتأخّر، فتأمل.
و ان كان الثّاني، أي لوحظ الخطاب التّرتبي بالنّسبة إلى خطاب- احفظ قدرتك- فهو و ان كان يسلم عن إشكال الشّرط المتأخّر، إلّا انّه يرد عليه: انّ عدم حفظ القدرة للمتأخّر لا يكون إلّا بفعل وجوديّ يوجب صرف القدرة إليه، و ذلك الفعل الوجوديّ امّا نفس المتقدّم، أو فعل آخر. فان كان الأوّل يلزم طلب الحاصل، و ان كان الثّاني يلزم تعلّق الطّلب بالممتنع، فانّه مع صرف قدرته في المتقدّم يكون المعنى: ان لم تحفظ قدرتك إلى الرّكعة المتأخّرة مثلا و قمت في الرّكعة الأولى فقم فيها.
و هذا كما ترى يلزم تحصيل الحاصل.
و ان صرف قدرته في فعل آخر كما إذا صار حمالا بحيث يمتنع عليه القيام في الرّكعة الثّانية مع ذلك الفعل، يكون المعنى: ان لم تحفظ قدرتك للقيام في الرّكعة الثّانية و صرت حمّالا فقم في الرّكعة الأولى. و هذا أيضا كما ترى يلزم طلب الممتنع، لأنّه مع صرف قدرته في ذلك يتعذّر عليه القيام في الرّكعة الأولى.
و ان كان المراد من عدم حفظ القدرة في المتأخّر: المعنى الجامع بين صرف