فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - (الأمر الثاني)
فتحصل: انّ تبدّل حكم إلى غيره، انّما يكون بوحدة المتعلّق، و تعلّق الثاني بعين ما تعلّق به الأوّل. و امّا إذا لم يكن كذلك، بل تعلّق الثّاني بما تعلق به الأوّل بقيد كونه مأمورا به بالأمر الأوّل، ففي مثل هذا لا يعقل التّبدّل كما في صلاة الظّهر، حيث اجتمع فيها امران: امر تعلّق بذاتها و هو الأمر النّفسي العباديّ الّذي لا يسقط إلّا بامتثاله و التّعبد به، و لمكان كون صلاة الظّهر مقدّمة لصلاة العصر- حيث انّ فعلها شرط لصحّتها- قد تعلّق بها امر آخر مقدّمي، و لكن الأمر المقدّمي قد تعلّق بصلاة الظّهر بقيد كونها مأمورا بها بالأمر النّفسي و بوصف وقوعها عبادة امتثالا لأمرها النّفسي، حيث ان ذات صلاة الظهر لم تكن مقدمة لصلاة العصر، بل المقدمة هي صلاة الظهر المتعبد بها بالأمر النفسيّ، و الأمر المقدّمي انّما يقع على ما هو مقدّمة، فيختلف موضوع الأمر النّفسي مع موضوع الأمر المقدّمي، و لا يتّحدان، فلا يمكن التّبدّل في مثل هذا، فلو قصد الأمر المقدّمي في فعل صلاة الظّهر تقع باطلة، فانّ الأمر المقدّمي يكون توصّليّا و لا يكتسب التّعبديّة، لاختلاف متعلّق الأمر العباديّ مع الأمر التّوصّلي.
و كذا الحال بالنّسبة إلى الصّوم حيث يكون للاعتكاف. و مثل ذلك أيضا الأمر الإجاري عند استئجار شخص لعبادة فانّ المستأجر عليه هو العبادة المأمور بها بالنّسبة إلى المنوب عنه، و هي بهذا الوصف تقع متعلّقا للإجارة، فلا يعقل ان يتّحد الأمر الجائي من قبل الإجارة مع الأمر المتعلّق بالعبادة، حيث انّ الأمر العبادي انّما تعلّق بالذّات، و الأمر الإجاريّ تعلّق بها بوصف كونها مأمورا بها بالنّسبة إلى المنوب عنه، فلا اتّحاد. و من هنا يظهر: انّه لا يمكن تصحيح عبادة الأجراء، بقصد امتثال الأمر الإجاري، و للكلام محلّ آخر.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّ الوضوء قبل الوقت كان امره استحبابيّا، و بعد الوقت يكون وجوبيّا بالأمر الصّلاتي، و لمكان اتّحاد المتعلّق يتبدّل الأمر الاستحبابيّ بالأمر الوجوبيّ، حيث انّ الأمر الاستحبابي قبل الوقت قد تعلّق بالذّات، و الأمر الوجوبيّ النّفسيّ العارض من جهة الأمر بالصّلاة بعده أيضا تعلّق بالذات، فيتبادلان. و امّا الأمر الغيريّ العارض له بعد الأمر بالصّلاة، فلا يعقل ان يتّحد مع