فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - الثالث
فيعلم من ذلك: انّ لحاظ المبدأ لا بشرط عمّا يتّحد معه من الذات في المشتقّات غير مستلزم لدخول الذّات فيه، و إلّا لاستلزم في الجوامد دخول كلّ من الجنس و الفصل و النّوع في الأخر، فيكون معنى الحجر حينئذ شيء ثبت له الحجريّة إذا الفصل في الحجر انما يكون فصلا له بعد لحاظه لا بشرط عمّا يتّحد معه من الجسميّة فتكون الجسميّة داخلة في مفهوم الحجر، و هكذا الكلام في سائر الأنواع و الأجناس و الفصول، عاليها و سافلها [١].
إذا عرفت ذلك فاعلم: انّه يدلّ على المختار من بساطة المشتق وجوه:
الأوّل:
انّ المشتق على ما عرفت مرارا انّما ينتزع من لحاظ المبدأ لا بشرط، فلو كانت الذات مأخوذة في مفهومه و جزء لمدلوله لخرج عن كونه لا بشرط إلى بشرط شيء، و هذا خلف، إذ الفرق بين المشتق و مبدئه ليس إلّا باللابشرطيّة و البشرط اللائية، و اعتبار الذّات يلازم الشرط الشيئيّة، و هو خلاف ما اتّفقوا عليه.
الثّاني:
انّ الألفاظ موضوعة بإزاء المفاهيم بما انّها مرآة الحقائق، لا بما هي هي حتّى يمتنع صدق ما وضع له الألفاظ على الخارجيّات، و المفهوم عبارة عن المدرك العقلاني، و هو في غاية البساطة ليس فيه شائبة التّركيب، فلا يمكن ان يكون مفهوم المشتق مركّبا من الذات و المبدأ.
الثّالث:
انّه يلزم تكرار الموصوف في مثل قولك: ذات باردة، لأنّه لو كان معنى
______________________________
[١] و ينبغي مراجعة كلام المستشكل فانّ ظاهر كلامه انّ اشكاله مقصور بدعوى خروج الذّات عن الجوامد، كما هو الظاهر من الكلام المحكي عن الشيخ (قدس سره) و ظنّي انّ استلزام دخول الجنس في الفصل و بالعكس لا يرفع إشكال المستشكل، فتأمّل- منه.