فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الثاني
كان اللازم وجوب تهيئة مقدّمات القدرة على الواجب، و لو قبل مجيء زمان وجوبه إذا لم يتمكّن من تهيئتها في زمانه، و إلّا كان مندرجا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار.
و يندرج في هذا القسم مسألة حفظ الماء قبل الوقت، فانّ القدرة على الماء انّما اعتبرت شرعا بقرينة قوله تعالى:[١] فلم تجدوا ماء فتيمّموا إلخ، حيث انّ التّفصيل قاطع للشّركة، فيظهر منه انّ الوضوء مقيّد شرعا بوجدان الماء، و بعد قيام الدّليل على وجوب حفظ الماء قبل الوقت- على ما حكى شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه بأنه وردت رواية في ذلك، و ان لم أعثر عليها- يستفاد منه: انّ القدرة المعتبرة في الوضوء انّما تكون على نحو القدرة العقليّة و بتلك السعة [١] و لكن هذا بعد قيام الدّليل على وجوب حفظ الماء، و إلّا فانّ من نفس أخذ القدرة شرعا في الوضوء لا يمكن استفادة ذلك، بل غايته استفادة القدرة بعد الوقت. هذا بالنّسبة إلى الماء.
و امّا بالنّسبة إلى السّاتر و نحوه ممّا يتوقّف عليه القدرة على الواجب بقيوده في الوقت، فالقدرة المعتبرة فيه انّما تكون عقليّة محضة كالقدرة على نفس الصلاة، و عليه يجب حفظ السّاتر أو تحصيله قبل الوقت لمن لا يتمكّن منه بعده، و لا نحتاج في ذلك إلى قيام دليل عليه، بل القدرة العقليّة تقتضي ذلك كلزوم حفظ القدرة على أصل الصّلاة بان لا يعمل عملا يوجب فوات القدرة عليها في وقتها، و السّر في ذلك:
هو انّ القدرة المعتبرة فيها عقليّة فيجب حفظها. هذا إذا اعتبرت القدرة شرعا بتلك السّعة.
و أخرى: لا تعتبر بتلك السّعة، بل اعتبرت على وجه خاص، فالمعتبر ملاحظة كيفيّة الاعتبار، فتارة: تعتبر على كيفيّة يقتضى أيضا تحصيل مقدّمات القدرة و لو قبل مجيء وقت الواجب، كما إذا قال: أكرم عمراً في الغد ان، قدرت عليه بعد مجيء زيد، ففي مثل هذا يكون العبرة بحصول القدرة بعد مجيء زيد، و لا أثر
______________________________
[١] و لازم ذلك هو لزوم تحصيل الماء قبل الوقت، و الظاهر: انّه لا يلتزمون بذلك، فتأمل- منه.
[١] المائدة، الآية ٦