فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - (الأمر الخامس)
النّفس لحركة عضلاتها نحو المطلوب، و في التّشريعي عبارة عن تصدّى الآمر بامره لحركة عضلات المأمور نحو المطلوب، و إلّا فمن حيث معنى الطلب لا فرق بينهما، و انّه في كلا المقامين بمعنى التّصدي.
و بما ذكرنا ظهر: ما في بعض الكلمات- من تقسيم الإرادة و الطّلب إلى الواقعي و الإنشائيّ- من الخلل، لوضوح انّ الإرادة من الكيفيّات النّفسانيّة الغير القابلة للإنشاء، إذ الإنشاء عبارة عن الإيجاد، و الإرادة غير قابلة لذلك فتأمل.
(الأمر الخامس)
قد عرفت انّ صيغة الأمر ليست موضوعة للطّلب، و لا غيره من المعاني المذكورة لها، بل انّما هي موضوعة لإيقاع النّسبة بين المبدأ و الفاعل لدواعي: منها الطّلب و منها التّهديد و منها الامتحان و منها غير ذلك. و ليست الصّيغة من أوّل الأمر مستعملة في الطّلب، و لا المنشأ فيها مفهوم الطّلب، بل بها يوجد مصداق من الطّلب إذا كان إيقاع النّسبة بداعي الطّلب، دون ما إذا كان بداعي التّهديد و السّخريّة.
نعم، فيما إذا كان بداعي الامتحان يمكن ان يقال: انّه طلب، غايته انّ صدق الطّلب عليه ليس لمكان مطلوبيّة الفعل لمصلحة فيه، بل لمكان بعث حركة عضلات العبد.
و بعبارة أخرى: المطلوب في الأوامر الامتحانيّة نفس حركة عضلات العبد لا نفس الفعل، و على أيّ حال الأمر في ذلك سهل.
انّما الأشكال في طريق استفادة الوجوب من الصّيغة، بعد ما كان استفادة الوجوب منها ممّا لا إشكال فيه، كما يدلّ على ذلك قوله تعالى:[١] ما منعك ان لا تسجد إذا أمرتك، مع انّ الأمر كان بصيغته، كما هو ظاهر قوله تعالى: فقعوا له ساجدين. و بالجملة: لا إشكال في استفادة الوجوب منها، انّما الأشكال في طريق استفادة الوجوب منها.
[١] سورة الأعراف الآية ١٢