فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - الأمر الثاني
حكم شخصي على شخص خاص، كقول الآمر لزيد اضرب عمراً، فلا معنى لأن يقال: ان المجعول في قوله اضرب عمراً ما هو، إذ ليس فيه الأحكام و علم باجتماع شرائط الحكم من المصالح، و المصالح غير مجعولة بجعل شرعيّ، بل هي أمور واقعيّة تكوينيّة تترتّب على افعال المكلّفين فلم يبق فيها إلّا الحكم و هو المجعول الشّرعي.
و هذا بخلاف القضايا الحقيقيّة، فانّه لمّا أخذ فيها موضوع و رتّب الحكم على ذلك الموضوع في ظرف وجوده، كان للنّزاع في انّ المجعول الشّرعي ما هو، هل هو الحكم على فرض وجود الموضوع؟ أو سببيّة الموضوع لترتّب الحكم عليه؟ مجال. و ان كان الحقّ هو الأوّل، و الثّاني غير معقول، على ما أوضحناه في باب الأحكام الوضعيّة. و الغرض في المقام مجرّد بيان انّ النّزاع انّما يتأتّى فيما إذا كان جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة، و لا يتصوّر النّزاع في القضايا الخارجيّة لانتفاء الموضوع فيها بالمعنى المتقدّم، أي بمعنى أخذ عنوان الموضوع منظرة و مرآة لأفراد المقدّر وجودها. فهذه جهات ثلث تمتاز بها القضيّة الحقيقيّة عن القضيّة الخارجيّة.
الأمر الثاني:
من الأمور الّتي أردنا رسمها في مبحث الواجب المطلق و المشروط، هو انّه قد عرفت انّ القضايا الشرعية انّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة، دون القضايا الخارجيّة، و ح تكون الأحكام الشّرعيّة مشروطة بموضوعاتها ثبوتا و إثباتا.
امّا ثبوتا، فلما تقدّم من انّ القضيّة الحقيقيّة عبارة عن ترتّب حكم أو وصف على عنوان أخذ منظرة لأفراده المقدّر وجودها، فلا يمكن جعل الحكم إلّا بعد فرض الموضوع، فالحكم ثبوتا مشروط بوجود الموضوع، نظير اشتراط المعلول بوجود علّته.
و امّا إثباتا، و المراد به مرحلة الإبراز و إظهار الجعل فتارة: يكون الإبراز لا بصورة الاشتراط أي لا تكون القضيّة مصدّرة بأداة الشّرط، كما إذا قيل: المستطيع يحجّ. و أخرى: تكون القضيّة مصدّرة بأداة الشّرط، كما إذا قيل: ان استطعت فحجّ، و على أيّ تقدير لا يتفاوت الحال، إذ مآل كلّ إلى الآخر، فانّ مآل الشّرط إلى الموضوع و مآل الموضوع إلى الشّرط، و النّتيجة واحدة، و هي عدم تحقّق الحكم إلّا بعد وجود الموضوع و الشّرط.