فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١ - الأمر الرابع
قد جمع عليه السلام في هذا الحديث تمام علم النّحو، و من هنا اعترف المخالف بأنه عليه السّلام هو المبتكر لعلم النّحو، و لا بأس بشرح الحديث المبارك على وجه الاختصار.
فنقول:
امّا قوله عليه السّلام الاسم ما أنبأ عن المسمّى، فهو عين ما ذكرناه: من انّ المعاني الاسمية إخطاريّة، و الأسماء وضعت لإخطار تلك المعاني في الذّهن، فانّ الإنباء بمعنى الإظهار و الإخطار.
و امّا قوله عليه السلام: و الحرف ما أوجد معنى في غيره فكذلك أي انّه منطبق على ما ذكرناه: من انّ معاني الحروف إيجاديّة بقيودها الأربعة، إذ لازم كونه ما أوجد معنى في غيره، هو ان يكون المعنى إيجاديّا، و ان يكون ذلك المعنى قائما في غيره، و ان لا يكون له موطن غير الاستعمال، و ان يكون مغفولا عنه، على ما عرفت: من انّ القيدين الأخيرين من لوازم كون المعنى في الغير.
و امّا قوله عليه السلام: و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، فتوضيحه يتوقّف على معرفة حقيقة معنى الفعل، و ما يكون المائز بينه و بين الاسم و الحرف، إذ ربّما يستشكل في تصوير معنى لا يكون باسم و لا حرف، مع ان الفعل مركب من مادة و هيئة، و المادة معنى اسمي، و الهيئة معنى حرفي، فالفعل يكون مركّبا من اسم و حرف، و ليس خارجا عنهما، فما وجه تثليث الأقسام؟ و جعل الفعل مقابلا للاسم و الحرف؟ و ليس تثليث الأقسام من كلام النّحويين حتّى يقال: أخطئوا في تثليث الأقسام، بل هو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الّذي كلامه ملوك الكلام، فلا بد من بذل الجهد لمعرفة معنى يقابل المعنى الاسمي و المعنى الحرفيّ، بان يكون متوسّطا بين المعنيين، و لا بدّ أوّلا من معرفة مبدأ الاشتقاق و الأصل فيه.
فنقول: انّه قد اختلفت الكلمات في مبدأ الاشتقاق، فقيل: انّه المصدر، و قيل:
انه اسم المصدر، و الحقّ انّه لا هذا و لا ذاك.
و ذلك، لأنّ مبدأ الاشتقاق لا بدّ ان يكون امرا محفوظا في تمام الهيئات الاسميّة و الفعليّة، و يكون بالنّسبة إليها من قبيل المادة و الصّورة، فلا بدّ ان يكون