فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - (الأمر الثاني)
و امّا ما أفاده صاحب الفصول من اعتبار نفس التّوصّل فهو أوضح فسادا، فانّ اعتبار التّوصّل ان أخذ قيدا للوجوب، فيلزم ان يكون وجود ذي المقدمة من شرائط وجوب المقدمة، لأن قيدية التوصل انّما تحصل بحصول ذي المقدّمة، و هو كما ترى يكون أردأ من طلب الحاصل، إذ يلزم ان يتأخّر الطّلب عن وجود المقدّمة و عن وجود ذيها المتأخّر عن وجودها، و لكن الظّاهر ان لا يكون هذا مراد صاحب الفصول، لأنّه يصرّح بأنّ التّوصّل يكون قيدا للواجب لا للوجوب، فلا يرد عليه ما ذكرنا.
نعم يرد عليه: انّه يلزم حينئذ ان يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجود المقدّمة، و ان لم يكن من شرائط وجوبها، إلّا انّه لا فرق في الاستحالة، ضرورة انّه لا يعقل ان يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجود المقدّمة لاستلزامه الدّور، فانّه يلزم ان يكون وجود كلّ من المقدّمة و ذي المقدّمة متوقّفا على الأخر.
هذا مضافا إلى انّه يلزمه القول بمقدّميّة الذّات أيضا، فانّ المقدّمة ح تكون مركّبة من امرين: أحدهما الذّات، و الأخر قيديّة التّوصّل، و لو على وجه دخول التّقييد و خروج القيد، فتكون الذّات مقدّمة لحصول المقدّمة المركّبة، كما هو الشّأن في جميع اجزاء المركّب، حيث يكون وجود كلّ جزء مقدّمة لوجود المركّب. مثلا لو كان الوضوء الموصل إلى الصّلاة مقدّمة أو السّير الموصل إلى الحجّ مقدّمة، فذات الوضوء و السّير يكون مقدّمة للوضوء الموصل و السّير الموصل، و ان اعتبر قيد الإيصال فيه أيضا يلزم التّسلسل. و لا محيص بالأخرة من ان ينتهى إلى ما يكون الذّات مقدّمة فإذا كان الأمر كذلك، فلتكن الذّات من أوّل الأمر مقدّمة لذيها من دون اعتبار قيد التّوصّل.
و بالجملة: انّ وصف التّوصّل للمقدّمة لمّا لم يكن منوّعا لها حال وجودها، نظير الفصول بالنّسبة إلى الأجناس، بل يكون متأخّرا عن وجودها، و يكون رتبة حصول الوصف رتبة وجود ذي المقدّمة، فلو اعتبر قيد التّوصل يلزم ما ذكرنا من المحاذير المتقدّمة.