فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - (الأمر الثاني)
وجوها ثلاثة:[١] الأوّل التّصويب الأشعري، و انّه لم يكن في الواقع حكم إلّا مؤدّى الأمارات و الأصول.
الثّاني التّصويب المعتزلي، و هو ما أشرنا إليه، و حاصله انّه و ان كان هناك في الواقع حكم يشترك فيه العالم و الجاهل، إلّا انّه عند قيام الأمارة على الخلاف يحدث في المتعلّق مصلحة غالبة على مصلحة الواقع، و يكون الحكم الفعلي هو مؤدّيات الطّرق و الأصول.
الثّالث التّصويب الإمامي و هو المصلحة السّلوكيّة على ما يأتي الإشارة إليها.
و بالجملة، بناء على أصول المخطئة ليس الحكم الظّاهري امرا في قبال الحكم الواقعي، بل الحكم الظّاهري هو عبارة عن الحكم الواقعيّ المحرز بالطّرق و الأصول.
(الأمر الثّاني)
انّ جعل الطّرق و الأمارات و الأصول انّما يكون في رتبة إحراز الحكم الواقعي، و من هنا كان في طول الحكم الواقعي و لا يعارضه و يزاحمه، فكما انّ إحراز الواقع بالعلم يكون في المرتبة المتأخّرة عن الواقع، كذلك ما جعله الشّارع بمنزلة العلم من الطّرق و الأمارات و الأصول، حيث انّه جعلها محرزة له تشريعا، و فردا للعلم شرعا، فكأنّ الشّارع بجعله للطّرق و الأصول خلق فردا آخر للعلم في عالم التّشريع، و نفخ فيها صفة الإحراز و جعلها علما، فجعل الطّرق و الأصول انّما يكون في واد الإحراز و واقعا في رتبة العلم، و هذا معنى حكومتها على الواقع، فانّ معنى حكومتها عليه، هو انّها محرزة للواقع و موصلة إليه، لا انّها توجب توسعة أو تضييقا في ناحية الواقع.
و بالجملة: ليس حال الطّرق و الأمارات و الأصول إلّا كحال العلم في
[١] راجع الرسائل، أول مباحث حجية الظن. ص ٢٤